الجمعة، 6 نوفمبر 2015

حكايات ما بعد ثورة ونصف ثورة ..


كان ياما كان .. فنفس المكان والزمان
كان فيه رئيس .. بدقن وبدلة وقميص ..
كان غبى ودلدول .. وقول عليه زي ما تقول ..
يغلط .. ننتقده .. فيطلع علينا شعبه يبرر غلطه ..
لما كنا بنرفض تصرفاته كان بيتضايق
وهو مكمّل فنهضته عادي مش فارق ..
كنا أحنا والإعلام كله ضده
فقال مؤيديه : (أ@ـا )الموضوع زاد عن حده ..
نزلنا وإتظاهرنا .. ومؤيّديه سخنونا
فقرروا ينزلوا يأيدوه وبالمرة يفشخونا ..
وما بين إرهابيين في البلاد أتبدروا
وما بين شباب فى الشوارع تناحروا..
كان قاعد (هو) ورا المكتب بيتفرح بقاله سنة
وأستنى لحد أما بحور الدم تتملى ..
وقرر (صاحبنا) يديله مهلة يمشى من نفسه
يا كده يا هيتدخل هو بصبيانه وبنفسه ..
سألناه ليه سكت كل الفترة دي على الرئيس
مش ده برضو يبقا أسمه ..... (ترقيص) ؟
ما جاوبش بس طلب مننا تفويض
واللي ما فوّضش قال اللي بيحصل ده تعريض ..
وما بين تفويض وإستفتاء ورئاسة 
سجد الشعب كله لـ (صاحبنا) والرقص أصبح للدولة سياسة ..
وطلب الإعلام مننا ما نبطلش رقص
ونادينا عالصعيدي وعومنا فى التهييس والهجص ..
وطلق علينا صبيانه وقبضوا على اللي قال : أنتخبوا الـ (#$ـص) ..
ووصل (صاحبنا) للسلطة وكرر أخطاء اللي قبليه واللي قبيله 
خطابات هرتلة وفشل وإنجازات كارتون بس المرة دي لقى اللي يعديه ..
وكله بأسم الإستقرار حط جزمه فــ .... (بوقوه)
ويلا بينا نساعد (صاحبنا) واللي يحب النبي يزقّوه ..
ولقينا المناضل أيام أبو دقن .. بقا بطل في النوم عالبطن ..
والإعلام أشتغل تمجيد وتبرير .. مع إن غلطات صاحبنا بقت كتير ..
واللي يتجرأ منهم وينتقده يزعل صاحبنا ويبات مقموص
 إزايّ ننتقده بعد ما أخدنا الـ .... (العصعوص) ..
إزاي نتكلم عن الفشل والغرق والبلا والمرض والقتل والظلم والسحل والغُلب والجوع ؟
إزاي نتكلم واللي مش ممنوع أصبح فعهده ممنوع ؟
إزاي هتتكلم وجواك مخبر .. فقفاك مخبر فبيتك مخبر ولسانك بعد التمرد بات مقطوع ؟
إزاي نشتكى ومكبوب فودانّا : إن ما فيش للوطن بديل غيره 
إزاي نتكلم وكله بقا جحا مش فارق معاه الـ (كيك) مدام الـ (كيك) بعيد عن (طيره) ..
أنا عارف سيادتك إنه ما يصحش كده .. بس الحقيقة أوسخ من كده ..
زهق اللي زهق .. غرق اللي غرق 
بيوت غرقانة وناس تعبانة ومليون حلم مننا أتسرق ..
فطالما مكتوب علينا إن (سيادتك) تفضل في أرابيزنا
فأعرف إن كل جحا فينا جاب أخره .. لأن الوجع خلاص هيفرتك (غيظنا) ..

محمد العليمي 6-11-2015




الخميس، 23 أبريل 2015

هل انتقدت الداخلية اليوم ؟

” الداخلية فيها انتهاكات .. ماحدش قال ما فيهاش .. مين اللي قال ما فيهاش ؟ انا قولت ما فيهاش ؟ لأ فيها .. بس ما ينفعش تعمم ولا ينفع تنتقدها دلوقتي .. إحنا ما صدقنا إنها وقفت على رجليها ”
كان هذا تعليق أحد الإعلاميين على الملف الذي نشرته جريدة (المصري اليوم) بخصوص انتهاكات الداخلية في الفترة الأخير في خطوة رآها البعض سباحة ضد التيار وأن هذا هو الدور الحقيقي للصحافة ورآها البعض الآخر مجرد دعاية لمدى تقبل النظام لحرية التعبير عن الرأي وقبوله لنقد ذراعاً أمنياً له وأن تهديد الداخلية بأنها (مقموصة) وستلجأ للقضاء ما هو إلا استكمالا للحبكة الدرامية ..
وبغض النظر عن السبب الحقيقي وراء نشر هذا الملف فالحقيقة أننا أصبحنا أمام حالة جديدة من منتقدي انتقاد الداخلية الذين يطالبون المعارضين لسياسات الداخلية أن ينتقدوها ولكن بالراحة .. (بشويش) لأن التحريض ضدها نائم لعن الله من أيقظه وانه يجب علينا نقف بجوارها – ولربما تحت أقدامها – لما تواجه من تحديات في الفترة الحالية .
أعترف أن معلوماتي الدينية متواضعة ولكني لم أعلم أن مؤسسة الداخلية الشريفة وصانا عليها الخالق في أي كتاباً سماوياً أو أن قادتها هم من الفقهاء الدينيين الذين يجب ألا نختلف معهم أو نطالب بإعادة النظر فيما كتبوه او قاموا بفعله ، إذا فلماذا يجب أن يكون كل شيء هو خط أحمر – مؤقتاً أو دائماً – أو على الأقل انتقاده (ليس الآن) ؟
الطريف في الأمر أن ما قامت جريدة المصري اليوم بنشره هو معلوم بالضرورة وواضح للعيان ومعروف إعلاميا وملموس في الواقع لكل من ألقاه حظه العثر في الدخول إلى أحد أقسام الشرطة ، فما بالكم لو قررت تلك الجريدة أو غيرها أن تنشر ملف خاص عن الأموال التي يمتلكها بعض قادة الجيش أو الحالة الرثة لبعض معسكرات التجنيد على الحدود أو الأراضي الشاسعة التي تملّكتها القوات المسلحة في أنحاء الجمهورية ؟ أظن أن هذا الملف لن يرى النور أساساً وسيُتهم محرروه أنهم إخوان وحماس وشيعة وأناركيين وخلافه ..
الأمر بمجمله في رأيي هو محاولة لتقليص حدود التعبير عن الرأي في الفترة القادمة أكثر وأكثر دون تدخل مباشر من الدولة ولكن بأسلوب (أصيَع) إن صح التعبير ، وذلك بترسيخ ما يجب أن يقال وألا يقال في أذهان الوعي العام ليصبح المواطنون هم الرقابة عليك أنت لتخشى أن تثير موضوعاً ما حتى لا تثير معه الغضب العام وبذلك يبقى النظام خارج الصورة ويظل ورق حائط حرية التعبير عن الرأي ساتراً لشقوق القمع الفكري المنتشرة على جدران الوطن .
ما يعجبني في النظام الحالي أنه أستطاع أن يستخدم الإعلام الخاص استخداما مختلفاً عما عاهدناه على الأقل ، فعندما أدرك أن الأساليب القديمة للتحكم بالشعب لم تعد تصلح فقرر أن يجتهد باستخدام أساليب أخرى (بتكتب ورايا يا أحمد) ؟ ..
إن جُل ما أخشاه أننا إن صمتنا مرة بعد أخرى سينتهي بنا الأمر لانتقاد السياسات الخاطئة للنظام ومؤسساته سراً ويكون أقصى ما نطمح إليه هو إلصاق ورقة على الحائط مكتوب بها : (هل انتقدت الداخلية اليوم ؟) ..

محمد العليمي 
تم نشر المقال بـ (بوابة يناير) - 23 ابريل 2015
http://yanair.net/archives/98947


الاثنين، 20 أبريل 2015

حمدين (لم يعد) يُمثلني ..

" انتا بتهاجم حمدين علشان انتا شخص وصولي وكان نفسك تاخد دور من أدوار الناس اللي حواليه وفشلت فده "
قصدك كان نفسي أبقى من الناس اللي بيدافعوا عنه لمجرد إنهم بيسترزقوا من وراه ؟  لو كنت بقيت من الناس دول كنت هفقد إحترامي لنفسي لو بقيت مجرد بوق دعائي لييه ..
" انتا بتهاجم حمدين علشان أنتا شخص كل يوم بحال ومتناقض .. كنت في الأول مؤمن بيه وقعدت تمدح فيه وبعدين هاجمته "
للأسف لن أستطيع اختزال الرد على هذا الاتهام في جملة واحدة .. فلتحتملني قليلاً يا رفيقي العزيز ..
أنا فخور إنني قد انتخبته في 2012 وكان بالنسبة لي الاختيار الأصوب وقتها  ، وأعترف أنني ظللت تحت تأثير خمر الحالة الحماسية الخاصة بحملته الانتخابية وإحساسنا بأننا نستطيع تحديد مصيرنا لفترة طويلة جدا واستفقت تدريجياً لأدرك أنني أمام بشر يخطئ كثيراً ويصيب قليلاً ، فهل كان المطلوب مني أن أظل (مداح حمدين) حتى لا أُتهم بالتناقض ؟
في فترة حكم مرسي لم يكن الاختلاف بيني وبين (حمدين) جذريا بل كان خلافا في بعض الأمور ولم أفقد تأييدي له وإن كنت قد ارتددت عن إيماني به مراراً وعدت مراراً ، وصارحته مراراً في اجتماعات خاصة بانتقاداتي تلك وكنت أتمنى أن يستمع لي ولغيري من المؤمنين بنقائه الثوري وأن يُصلِح ما نراه خطأ ، وكانت نقاط الاختلاف تتمثل بالنسبة لي في عدة نقاط : (وجوده في جبهة الإنقاذ – بعده عن الشارع وتجاهله للشائعات ، ذلك التجاهل الذي كان يُصعب علينا تفسيرها أو توضيح صحتها نحن من نؤيده -  الأمور التنظيمية الخاصة بالتيار الشعبي) .
بعد عزل مرسي اختلفت الأمور بيني وبينه ..
كنت قد أشرت في أخر مقال كتبته عنه (هيموت ويبقا رئيس) بتاريخ 5 يوليو 2013 – والذي حاولت فيه إنصافه إنصافاً أخيراً لأنني كنت أعلم أن المرحلة التالية لـ 30 يونيو لن تكون مرحلته – أنني قد لا أنتخبه مرة أخرى ولم أذكر الأسباب في مقالي والحقيقة أنني كنت قد رأيت فيه الكثير من السلبيات كشخصية سياسية خلال عام ونصف فلم أعد أريدها فيه كرئيس وقررت حينها  أن أكون محايداً تجاهه بقدر ما أستطيع .
وبدأت أسهمه تهبط أمامي بدءاً من ربط ترشحه للرئاسة صراحةَ بترشح السيسي وتغاضيه عن علامات تدهور الحريات وتزايد القمع وتصريحاته المهادنة ومحاولاته لكسب مؤيدي السيسي بعدم نقده النقد الصريح له والاكتفاء بالنقد المائع ثم الطامة الكبرى بموافقته على المشاركة في المسرحية الهزلية ذات النهاية المعروفة المُسماة بالانتخابات الرئاسية ..
لا تحدثني من فضلك عن حسه الوطني الذي دفعه للمشاركة في الانتخابات للمحافظة على الإطار الديمقراطي  فهو نفس إدعاء (المحلل) الذي يتزوج من طلّقها زوجها للمرة الثالثة بأنه يفعل ذلك لمنع تفكك الأسرة ، نعم كان ترشحه انتحارا سياسياً فهو لم يبني ما يجعله جديراً بمنافسة السيسي وعلى الأقل لم يبقى عدد مؤيديه كما كان عليه في 2012 ، فكان فوزه من خامس المستحيلات – ما إذا اعتبرنا أن عودة مرسي هي رابع المستحيلات -  وكانت هزيمته متوقعة ..
وبرغم ذلك فعندما وصل إلى مسامعي أن هناك تعنت في تحرير التوكيلات الخاصة به لم أتباطأ في التوجه لتحرير توكيلاً له كرد فعل على هذا التعنت الذي يتعرض له أصدقائي في الحملة مع تأكيدي على أنني لن أنتخبه ، وإن كنت قد وجدت من أتهمني بأنني بهذا التوكيل قد غيّرت مبدأي وكلامي فإن الفارق بيني وبين من اتهموني بأنني قد تمسكت بخيار المقاطعة للنهاية بينما هم هرعوا لانتخابه عاصرين الليمون لأنه من (ريحة) الثورة .
ظهرت النتيجة وفاز السيسي ومارس حمدين فن إمساك العصا من منتصفها الذي أصبح يجيده وبعد كل تصريح أو تصرف يلاحقه تبرير من تبقى من مؤيديه بأن ما يفعله هو من أجل الوطن بل وأصبحوا يمارسون القمع الفكري ضد من كانوا معهم في نفس الخندق سابقاً ، عشرات الفلاتر التي مر بها استفاق بعدها من مؤيديه من استفاق وبقى من يراه الزعيم والمُلهم والثوري بل وأزداد تقديساً له والذين أجد لهم عذراً لذلك لأنهم قد اقتحموا الحياة السياسية بسببه ومارسوها في محرابه ويرون أن الاشتراكية تتمثل فيه والثورة هي ما أنجزه والنضال هو ما فعله والوطنية هي ما يمارسه وأقدّر مدى تعلقهم به وأتمنى لهم التحرر العقلي والكفر بأي رمز والإيمان بأنفسهم فقط ، ولكن من لا أجد لهم أية أعذار هم من لا يستطيعون انتقاده لمجرد أنهم يعملون تحت سقفه .
" ممكن يكون شايف الصورة غيرنا علشان كده مهدي اللعب شوية "
الحقيقة يا رفيقي العزيز أن حمدين لن يرفع سقف انتقاده للنظام إلا إذا ما وجد الحالة العامة أصبحت ضد النظام وهو ما يخالف ما عاهدناه عنه وانتخبته من أجله .
إنني أرى أن الوقت الحالي وبعد ما مررنا به لم يعد للأصنام  السياسية مكان لعبادتها بعد الآن بل آن لنا أن نؤمن بأنفسنا فقط ؛ فالكل سيخذلك يوماً ما إن لم يكون قد خذلك بالفعل ، والفارق بيني وبينك أنني لم أخشى شماتة من حذروني من إيماني المفرط بشخص وأعلنت كفري به على الملأ ..
أعترف أنني احترمت – وما زالت أحترم - ما كان عليه حمدين ولا أحترم ما أصبح عليه ، حمدين كان يمثلني وتعلمت منه الكثير ومن تاريخه ونضاله في الماضي ولكن عندما أنتقل من خانة الثائر السياسي إلى خانة السياسي المهادن لم يعد يمثلني ..

محمد العليمي



عربة ومقهى

أكثر من عامين تقريباً منذ آخر لقاء .. تغير الكثير في البلد ولكن من المؤكد أنه لم يتغيّر .
أزحت عن عقلي ظنون رحيله عن عالمنا متجهاً إلى مقره الدائم .. المقهى ..
باحثاً في الوجوه الشاحبة الممتلئة بخطوط الهموم والكآبة وجدته جالساً ممسكاً بالجريدة وعلى وجهه ابتسامة سخرية وأمامه فنجان القهوة ، وما إن رآني حتى قال لي مبتهجاً :
” كنت مستنيك بقالي سنتين .. أتأخرت ليه ؟ ”
ألقيت بجسدي على المقعد المقابل له ..
” كنت هربان من كل حد وكل حاجة ليها علاقة بالسياسة ، سميه إحباط سميه سلبية بس كنت شايف إن ده الصح ”
قال مبتسماً :
” بس مادام جيت تشوفني يبقا أنتا بطلّت هروب ”
– ” أو يمكن عايز اعرف أكمّل هروب ولا لأ ؟ ”
وضع الجريدة جانباً وسألني :
– ” هو أيه اللي حصل لك في السنتين دول ” ؟
– ” أتجوّزت وهبقا أب .. ثورت واكتأبت وأتحبست وأتصدمت فناس كتير أحترمتها وخسرت ناس كتير عشان ما حبتش أبقا مؤيد أعمى لواحد مسيّب عشيرته علينا عشان يدافعوا عن شرعيته الوهمية اللي عطهاله تلاميذ مبارك أو لواحد دايس راكب حابس قاتل بأسم الإستقرار أو لواحد بيدّعي الثورية وهو كل يوم بينام في سرير النظام بس بيكتفي بالبوس علشان ما يتقلش أنه على علاقة كاملة معاه ”
– ” ما أنتا يا تبقا معاهم يا تبقا مع الناس التانيين .. هو ده حال الناس ما فيش حاجة أتغيّرت عن زمان .. ”
– ” تفتكر يا عم (عيّاد) مين اللي غلط ومين اللي صح ؟ ”
– ” كله فاكر نفسه الفرقة الناجية والباقي في النار .. أنتا فاكر أن الغلطان هيقول أنه غلطان ؟ ”
نظرت إلى وجهه الذي امتلئ بالتجاعيد عن السابق وسألته :
– ” مش ممكن نكون إحنا الغلط وغيرنا هو الصح ؟ نكون إحنا بس بنحب التميّز عن السائد وبنختلف معاهم لمجرد الاختلاف ؟ ”
نظر مطولاً إلى سيارته المركونة أمام المقهى منذ أمد والتي صارت من علامات الشارع وقال :
– ” انتا عارف .. أوقات بقول إن العيب مش في عربيتي .. العيب في إن اللي أنا شغلتهم عليها ما بيراعوش ربنا ولا بيشتغلوا عليها بضمير ، وجربت أنا أشتغل عليها بنفسي لقيت إن الشوارع أتغيّرت والدنيا بقت زحمة قوي وقولت أركنها جنبي أحسن لأني ما أقدرش أبيعها لأنها غالية عليا قوي ، مش مشكلة بقا مين السبب في ركنتها .. المهم إنها مركونة وعليها تراب أكتر من وزنها وما بتتحركش ولو أتحركت عمرها ما هتبقا زيّ الأول ”
رشف من فنجان القهوة وأستطرد :
– ” مشكلتنا إننا كلنا حاولنا نسوق في نفس الوقت واتخانقنا على الدريكسيون ولما لبسنا فحيط قولنا نسلّم مفاتيحها للي هيعرف يصلحها فجَه واحد صلّح شكلها من برة وقولنا له حلال عليك العربية بقا يا سيدنا ، فيه منا اللي صدّق إن العربية اتصلّحت لأ وبقا كمان متأكد إنها قادرة تمشي وفيه اللي مصمم وبيقسم إن العربية خربانة بس باقي الناس مش مصدقينه لأن شكل العربية من برة واهمهم ”
نهض واتجه لسيارته الرابضة ومرر أصابعه على سقفها كأنها طفلة صغيرة ونظر لها وقال :
– ” هيجي اليوم اللي هترجعي فيه أحسن من الأول .. وعد “

محمد العليمي

نشرت في (بوابة يناير)  20 أبريل 2015
http://yanair.net/archives/98863


الاثنين، 26 يناير 2015

بجوار الحائط ..

صرت أحفظ هذا الرصيف وأحجاره المرصوف بها وحصاه وترابه وأعقاب السجائر والقمامة الملقاة فوقه ، أسير فوقه يومياً في طريقي إلى عملي وصار بالنسبة لي من مفردات روتين حياتي التي بدأت ولن تنتهي على غير هذا الوضع ..
" يا باشا ده تاني دور ليا والله ملحقتش أعمل 40 جنيه على بعض .. "
" هتدفع بـ #$@ أمك ولا أخدها منك ؟ "
الحمد لله أنني أقلعت عن ركوب الميكروباصات ، من يعلم .. ألم يكن من الممكن أن يشتبه في أحد الضباط ويقتادني إلى قسم الشرطة بدون أي مبرر ؟ الآن أكتشف صدق قول الأقدمون بأن (المشي رياضة) وأضيف إلى قولهم أنه أمان أيضاً .

"يسقط كل من خااااااااااااان .. عسكر فلول إخوااااان "
ياللمصيبة .. مظاهرة !!!!
من المؤكد أنه لن تمر دقائق حتى تأتي الشرطة لتفضّها ، من يعلم .. فلربما إن مررت بجوارها لأصبت بطلق ناري أو بحجر أو يُلقى القبض عليّ بالخطأ ، فلأسلك هذا الشارع الجانبي .

" حرام عليكم .. سيبولي الفرش وخدوني أنا "
عم (جلال) بائع الخضار الذي أبتاع منه أحياناً يرمقني بنظرة تَوسُل بأن آتي لأفعل أي شيء لأنقذ أكل عيشه من أفراد البلدية ، آسف يا عم (جلال) ليس بيدي حيلة .
" يلااااا .. أنزل يا بن الو#@ـة أنتا وهو .. عاملين لي فيها أبطال بـ@$ أمكم !! "
اللعنة .. ها أنا أُجبرت على أن أمر من أمام قسم الشرطة الذي أتلافى المرور من أمامه والأكثر من هذا تقف أمامه عربة ترحيلات يهبط منها أفراداً مُكبلين ..
أسمع صوت الصفعات فأشعر بأنني أنا من أتلقاها .. أتحاشى النظر إلى ما يحدث وأدعو قدماي إلى أن تلاحق بعضها أكثر فأكثر .

الحمد لله .. مررت من أمام قسم الشرطة بسلام فلأعد إلى الشارع الذي أعتدت أن أسير به فلابد أن الاحوال به قد هدأت الآن .
"بووووووووووووم"
أرى أشخاص تركض باتجاهي ودخان يعمي الأبصار يلاحقهم فينظر لي أحدهم ويصرخ فيّ : " أجري الداخلية بيضربوا خرطوش "
تسمّرت قدماي أرضاً ولم أستطيع التحرك وأنا أشاهد من يمرون بجواري ، منهم من يقطر دماً من جسده ومنهم من يحمل هو وغيره أجساداً اختفى من وجهها ضوء الحياة ..
تمر جوار أذناي جُمَل من عينة (واقف بتهبب أيه .. أجري) ويصطدم بكتفي أكتافاً وأكتافاً لم تغيّر واجهتي ..
لم يبقى أمام نظري سوا جسدٌ مُلقى على الرصيف لفتاة وخلفها أفراداً من الداخلية يُحطمون حائط الدخان ويركضون نحوي ..
" أنتا بقا الدكر الوحيد اللي فيهم ؟ أيه ؟ نفسك تحصّلها ؟ طب تعالى معانا يا @# أمك "
صرخت كالمجنون :
" والله انا ماليش دعوة بيهم .. أنا بمشي جنب الحيط على طول .. "
لا أدري كيف تَحَمّل جسدي كل هذه اللكمات والصفعات ..
ألقوني فوق الرصيف وأمسك أحدهم بقدمي وسَحبني وراءه مسحولاً ثم تركني بجوار الحائط  وقال :
" بتقول بتمشي جنب الحيط وأنتا نازل لي مظاهرة يا #$% يا بن الـ$%#@ـة ؟ "
ها أنا أرى أحجار الرصيف التي حفظتها عن ظهر قلب بشكل أقرب مما كنت أراها عليه يومياً .. صرت أشعر بها وهي تلامس وجهي وإن كنت أظن أنها ستتذكرني فتحنو عليّ وترفق بي ولكنها لم تكن بهذا الرفق الذي تخيلته وكنت بالنسبة لها مَثَلي كمَثَل القمامة التي اعتادت أن تُلقى فوقها .
مرت دقائق ورأيت الشرطة تبتعد وجاء بعدها أشخاص حملوا جسد الفتاة وابتعدوا وهم يصرخون ، حاولت أن أناديهم ليلتفتوا لي فلم أقدر على تحريك لساني ، بقيتُ في هذا الوضع لدقائق أخرى لأرى أمامي شخصان يقفان على بُعد أمتار قليلة مني ينظران نحوي فما إن حاول أحدهما الاقتراب مني ليرى ما بي حتى قبض الآخر على ذراعه وقال له :

" رايح فين يا عم إحنا مالنا ؟ خلينا فحالنا .. خلينا ماشيين جنب الحيط بلاش مصايب .. " 

محمد العليمي
26 يناير 2015



الجمعة، 14 مارس 2014

موقف وميكروباصين

نفس حيرة كل يوم ..
أركب أنهو ميكروباص ؟؟
من سنة تقريبا ما كانتش المشكلة دي موجودة لأني أنا وباقي زمايلي في الشركة كنا بنركب ميكروباص واحد بس لأن – ببساطة – ما كانش فيه غيره بيوقف قدام شركتنا يودينا (الموقف) ، وكنا بنستحمل كل عيوب الميكروباص ده من حالة سيئة وريحة وكراسي تكسّر عضمك ، بس أحنا كنا بنحب السواق رغم كل ده وكان أي حد يقدر يقعد جنبه ويتكلم معاه وكانت طيبته علامة مميزة فيه .. ده غير أنه من أقدم السواقين في (الموقف) .

ظهرت المشكلة لما ظهر الميكروباص الجديد ..
ميكروباص جديد جدا وسواق جديد علينا بس مش جديد قوي يعني واللي عرفناه إن السواق القديم بيحترم وبيقدّر السواق الجديد ..
وكأي حاجة جديدة جذَب الميكروباص الجديد ناس كتير من زمايلنا من الشركة ..
وليه لأ ؟ الميكروباص حالته كويسة جداً والسواق الجديد عارف تفاصيل الطريق كويس جدا ، ده غير أنه عارف الحتت اللي فيها قُطّاع الطرق وبيعرف ساعات يفلت منهم ، ناهيك طبعا عن الشاشة اللي مركبها واللي بتشغل حاجات من النوع اللي ياكل عقل الراكب .
وأصبح الحال يا سادة مختلف عن الأول ..
الناس اللي في الشركة انقسموا ما بين ناس أصرّت تركب مع السواق القديم بدعوة أنه (سواق من قلب الموقف) وأنهم واثقين فيه أكتر من السواق الجديد ، وناس تانية فضلت معاه علشان هما من النوع اللي بيحب يقعد جنب السواق لأنهم متأكدين إنهم مش هيعرفوا يقعدوا جنب السواق الجديد لأنه ما بيقعّدش أي حد جنبه فالأضمن ليهم أنهم ياخدوا مكان جنب السواق القديم وأهو عصفور بالأيد أفضل حتى لو كان عصفور ضعيف ..
أما الفريق التاني ففَضَّل أنه يركب مع السواق الجديد لأسباب كتيرة منها الإبهار اللي جوا العربية والإطمئنان اللي حاسين بيه معاه أكتر من الأول – على حد قولهم مع انه عمل بيهم أكتر من حادثة – وأنه (الأجدر) بالركوب معاه في الفترة الحالية ، وبرغم أنه بياخد منهم الأجرة مضاعفة .. بس ده على قلبهم أحلى من العسل .
وهو ده الواقع اللي بلاقيه كل يوم لمّا أخلّص شغل في الشركة ..
يا أركب الميكروباص القديم بكل عيوبه اللي عارفها أنا وغيري من اللي أعتادوا الركوب فيه ، يا إما يتقال عليا أني رافض الركوب لمجرد إني ما عرفتش أحجز مكان جنب السواق ..
يا أركب الميكروباص الجديد لمجرد انه جديد وبديل وأستمتع بالشعور الزائف بالإطمئنان والآمان وأسيب اللي بيتعرض على الشاشة اللي جواه يسيطر على عقلي ، يا أما يتقال عليا أني مش عايز أدّي السواق الجديد فرصته علشان يثبت أنه أحسن سواق يودينا (الموقف) .
ووسط التفكير اليومي في المشكلة والإختيارات المتاحة كان الميكروباص الجديد إتملا على الآخر خلاص والسواق الجديد قرر يطلع بالركاب ، وبَصّ للي واقفين زيّ حالاتي وقال وهو بيرمي سيجارته من الشباك : " أبقوا خدوها مَشّي لحد (الموقف) .. المشي رياضة ده غير إنه توفير للمصاريف " ..
أما بقى الميكروباص القديم فسواقه قرر يطلع بيه وخلاص برغم إنه ناقص له ركاب .
أما أنا واللي زيّي من الناس اللي لا عاجبها الميكروباص ده ولا ده ففضلنا واقفين ..
فضلنا واقفين مع أننا عارفين إن ما فيش ميكروباص تالت جاي وإننا ممكن ناخدها مَشي لحد (الموقف) ، ولكن قبل ما نتحرك لاحظنا حاجة ..
كمية بنزين كبيرة جدا موجودة مكان كل ميكروباص .. الظاهركده إن المكيروباصين كان بيسربوا بنزين وما أخدوش بالهم .. بصينا لبعض وضحكنا لما عرفنا إن ولا ميكروباص منهم هيوصل للموقف .
وفضلنا ماشيين على الطريق للموقف بنسلّي بعض بأغاني كنا بنغنيها كل يوم في طريقنا..
فضلنا نغنّي  ساعات وأحنا ماشيين لغاية ما لمحنا من بعيد شكل ميكروباصين واقفين حفظنا شكلهم من كتر ما شوفناهم ..
بس المرة دي هنعديهم .. وهنكمّل طريقنا لحد (الموقف) من غيرهم لأن لا ده هيوصل ولا ده هيوصل .. يبقا نحاول نوصل إحنا من غيرهم ..

محمد العليمي
 
 

الثلاثاء، 7 يناير 2014

نأسف لهذا الحلم

أفتح عيناي لأجد نفسي واقفاً في كواليس ذلك المسرح ..
أستطيع أن أرى وأسمع ذلك المطرب الذي رأيته في أكثر من مناسبة وهو الآن يقول : " أول ما شوفته بيتكلم بعد ما مسك الرئاسة قولت لنفسي أيه اللي جاب المـ****ص العبيط ده هنا ؟ .. لكن يا سيادة الفريق ربنا كان كاتبلنا انه يكون سبب في إن سيادتك تبقى بطلنا ومنقذنا منه ومن جماعته "
صوت التصفيق يعلو ومن الواضح ان الجمهور قد تغاضى عن الكلمة الخارجة التي قالها المطرب ربما لأنها على هواهم .
يُنهي المطرب كلمته ويعود للكواليس وأدخل بعده إلى خشبة المسرح لأجد مئات الروؤس تجلس وفي مقدمتهم الطبقة الحاكمة ..
وقفت في منتصف المسرح ووجدتني أقول في ثبات أندهشت له :
" السلام عليكم ..
إن وقفوفي أمامكم اليوم من دواعي سروري ومن وافر حظي وإن كنت أخشى ألا يكون كذلك بالنسبة لمن سيستمعون إليّ ..
أُعرفكم بنفسي .. أنا شاب خرج ضد كل من حكم فظلم .. أنا العامل الثابت في كل المعادلات السياسية ويبدو أنني سأبقى هكذا إلى الممات ..
أنا وجه رأيتموه يطالب بإسقاط حكم أستمر لثلاثين عاما ثم عاد ليهتف بسقوط حكم العسكر عندما أخفقوا في إدارة المرحلة الإنتقالية .. ثم نادى بإسقاط حكم المرشد عندما سيطرت جماعة واحدة على مقاليد الحكم ..
انا من أختلف مع من حوله في حلمهم بنزول الجيش ليزيح نظام الإخوان ووجدته درباً من أماني أعياد الميلاد ..
نعم يا سادة .. أعترف بأنني كنت قد فقدت الأمل في تدخل الجيش عندما بدأت الحرب الأهلية الحقيقية بعد الإعلان الدستوري لأنني كنت أرى أن زجاجة الدماء قد أمتلأت بالفعل حينها ولو كان تَدَخُل الجيش حتمي لتم في تلك الأيام ، ولذلك فمن الغباء أن أتمنى تدخلهم في أيامٍ لاحقة لأن من مات قد مات وما سال من الدماء قد سال فلماذا كان الإنتظار ؟
ولكن بعد الثلاثين من يونيو تحقق أحلام من خالفتهم الرأي والتمني وقام الجيش ممثلاً في قائده بعزل الرئيس ، ولم أهلل ولم أصيح ولم أغنّي والأكيد إنني لم أفوِّض .. وآثرت الصمت حتى تتضح الأمور ..
فأنا لم أعتاد يا سادة الغناء مع الجوقة لمجرد أن الجميع يغنون بها .
قلت أن تَدخُل الجيش هو ليس فضلاً علينا بل هو واجب وطني يُذكر له لذلك فلا داعي للمغالاة في الحمد والتقديس ..
رأيت في قائد الجيش رجلاً صادق الحديث وكنت أردد " أفلح إن صدق" وقلت أن الحُكم على من مدى صدقه هو بتحقيق ما وعد به ..
ظننت أن حلمي بدولة يحكمها رئيس مدني منتخب يتوافق عليه أغلب الشعب قد يتحقق وإن غاب وجه هذا الرئيس القادم في الظلام لنجهل من هو وإن حلمنا أن يكون مدني ..
لماذا مدني ؟
أعلم أن صورة الرئيس المدني قد أهتزت بل إنهارت بسبب الرئيس الآخير ولكن المبدأ لا يمكن أن يتغير ..
كلنا يعرف ما هو الفرق بين العقلية العسكرية وبين غيرها وعلى من لا يعرف ان يعود بالزمن ليرى تاريخ مصر وشخصيات رؤسائه العسكريين ..
تركت عقلي في فترة لفكرة أنه ليس هناك أحق منك يا سيادة الفريق بالرئاسة .. ويعلم الله أني أحبك وأرى فيك بطل ستخلده كتب التاريخ إذا ما أوفى بوعده بعدم الترشح لأنني وغيري نعلم ما يغيّره كرسي الرئاسة الملعون هذا في نفوس من يجلس عليه .. وتخيّلت الوضع السياسي والأقتصادي والأمني للوطن حينها .. وللأسف رأيته لا يختلف كثيرا عن الوضع الحالي .. وإن أختلف شيئا واحداً ألا وهو أن الناس وجدت من ينصّبونه فرعونا جديدا ..
سيادة الفريق .. أخاف عليك من الإنجرار إلى فكرة أن الترشح للرئاسة واجب وطني .. وأرى أن الواجب الوطني يمكن تحقيقه في موقعك وإن كنت أخشى من خطورة أن تطغى شعبيتك على شعبية الرئيس القادم مما سيجعل الصدام بينكم قادم لا محالة ..
سيادة الفريق .. دعوتي هذه لا تنبع من أنني محسوب على تيار ما أو جهة ما .. فأنا – والله يشهد على ما في قلبي – لا أرى هناك من يصلح للرئاسة بعد ، فالجميع إما كروت محروقة أو وجوه فقدت رونق شعبيتها السابقة لأسباب أو لأخرى ، ودعوتي تلك تنبع من حب الوطن الذي أعلم مدى حبك أنت أيضا له ..
سيادة الفريق .. للرئاسة حسابات أخرى غير الشعبية الجارفة .. فأتخذ قرارا حاسما لأن الزمن لايعود للوراء لمحو الأخطاء .. والندم ليس من شيَم العقلاء "

أنتظرت رد فعل لخطابي ..
أنتظرت ..
ولكن لا فائدة ..
أنتظرت ان يتم التحقيق معي أو أن يتم تدارك الخطأ بمعاقبة من عاوني على الوقوف على هذا المسرح .. أنتظرت أن يتم إتهام الجهات الأمنية المسئولة عن تحديد من يلقون كلمتهم في هذه المناسبات كالمعتاد بالتقصير في أداء مهمتها ..
ولكن لم يحدث شيء ..
فكيف لمستيقظ من نوم أستغرق ثلاث ساعات أن يجد رد فعل لمنام رآه ؟
ولكني أستيقظت لأستفسر عن سبب هذا الحلم .
هل هو كبت لأفكار كثيرة ضممتها في قلبي ولم أفرج عنها إلا لماماً ؟ أم لعلها أضغاث أحلام نتجت عن تناول الباذنجان المُخلل قبل النوم ؟
وبقي السؤال الأهم .. هل لو صار البذنجان المخلل هو سبب تلك الأحلام التي نعبّر فيها عن رفضنا لرأي ما أو إتجاه ما سيتم حينها منع تناوله لخطورته على الأمن القومي وأعتبار من يتناوله من الخونة او من الطابور الخامس ؟
هل سيتم إعادة إنتاج فيلم اللعب مع الكبار ليصيح البطل في آخر الفيلم : " هاكل بدنجاااااااااااااان .. هاااااااااااكل بدنجان " ؟
أعلم أن لهذا الحلم تفسيرات كثيرة لديكم وأقربها إلى ذهني هو : (أستغطى كويس) وآخرها (نام خفيف) ولكني سأتمسك بكل كلمة قلتها في الحلم ..
وعلى المتضرر من أحلامي اللجوء إلى وزارة التموين لمنع البذنجان من الأسواق أو اللجوء إلى القضاء لمقاضاة من يحلم ..
ولكني سأظل أحلم  .. سأظل أحلم...

محمد العليمي