الجمعة، 21 أكتوبر 2016

كيف تختصر 30 عاماً في 4 سنوات ؟

يتنافس مؤيدو السيسي والإعلام ليلاً نهاراً في حصر إنجازاته ما بين إنهاء أزمة الكهرباء وقناة السويس الجديدة والمدن البديلة للمناطق العشوائية بالإضافة إلى المشروعات المقترحة والتي ينوي البدء فيها فالنية وحدها – بالنسبة لهم - قد تكفي ، ولكني أرى أن أعظم إنجاز قد حققه هو تسريعه للفيلم الذي شاهدته مصر لمدة ثلاثون عاماً ، فقد يكون ذلك بدافع الملل أو بسبب أنه يريد أن يثبت لنفسه أنه أكثر سيطرة من سلفه مبارك إذا ما مر بنفس المراحل التي كانت دافع لثورة الشعب في 2011 ، فإن كان مبارك قد ظن أنه أعز نفراً بداخليته فالسيسي يعتقد أنه لديه ما هو أقوى ليعتمد عليه ويستطيع – والكلام له - أن يسيطر به على البلد في ست ساعات .
في ظني أن التاريخ عندما يعاد بحذافيره  فإما بسبب أن العوامل واحدة أو أن من يكتب السيناريو واحد وفي الحالة الأولى نكون بصدد غباء مزمن وفي الحالة الثانية نكون بصدد نظرية مؤامرة .. والفيصل هنا هو تغيّر الأحداث مع مثيلاتها في الأعوام الماضية أو اختلافها ..
فنجد الآن نفس حالة الحنق والسخط من تردي الحياة المعيشية والحالة الاقتصادية وارتفاع الأسعار المتزايد وشيوع حالة من تبلد النشاط السياسي المعارض بل لا أبالغ إن قلت اختفاء المعارضة هذا إذا ما استثنينا المعارضة المشتتة بين القنوات المملوكة لشخصيات تنتمي إلى معسكر الإخوان والشرعية (المُرسية) وبين الأصوات المنخفضة لمعارضين قدامى وأصوات شباب محسوب على المعسكر الأوسط سواء من خرج من السجون أو من سيدخلها قريباً ، كما نجد أيضاً الدعاية عن الإنجازات الإعلامية والحقيقية وشبه الحقيقية والخيالية تُقذف عليك من القنوات بطريقة بائع النعناع في الأتوبيسات متناسيين أن كل هذه الإنجازات لا يشعر بتأثيرها المواطن البسيط لأنه لا يهتم سوى بما يؤثر عليه مباشرة وأن الدعوة إلى الصبر لا تنفع مع من نفذ صبره .. ويحضرني هنا رد من أحد ( المستقرين) ساخراً من ما ورد في فيديو سائق التوكتوك يعاتب فيه السيسي على صرف المليارات على مشروعات النهضة الاقتصادية وأنه وجب عليه أن يشتري بها فقط أطنان من السكر والأرز تكفي المواطنين الساخطين للسنوات القادمة حتى يرتاحوا ويريحونا من تلك الأسطوانة المشروخة .
للأسف الشديد الوضع الآن وإن كان سيء فإن ما هو قادم سيكون أسوء لأن الجميع متخوف من نتيجة ما نحن فيه إن كانت سيؤدي إلى ثورة فقراء أم ثورة جياع  وذلك بسبب اختفاء البديل السياسي للنظام الحالي القادر على الانحياز للفقراء والابتعاد عن تحقيق مصالح لوبي رجال الأعمال .. فالحل هو إما الكبت أو الثورة بدون أجندة مسبقة مما سيفتح المجال أمام العديد من المسكنات المعروفة لتنتشر مفعولها كالمسكن المتداول توزيعه منذ ما يقرب من الخمس السنوات المتمثل في الاختيار بين احتمال النظام الحاكم أو مصير البلدان المجاورة ، أو الدعوة إلى اعتبار ما نحن فيه من أحوال هو قدر أو ابتلاء أو اختبار من الله وعلينا أن نصبر ونحتسب وهذا هو أول الطريق إلى تحول مرض السلبية النصفية لدى شعبنا إلى سلبية كلية لا شفاء منها . 
نحن في وضع لا يحسدنا عليه أحد .. مخيرين بين أن نحتمل أو نحتمل ، نتقاذف بين دعوات من لا يجدون مفر سوى تكرار تجربة الثورة بدون حسابات سواء ممن لهم مصلحة في الصيد في المياه العكرة أو ممن لا يجدون سبيل غير ذلك للاعتراض وبين نظام رسخ قواعده في الأرض أكثر ممن سبقوه ورمم كافة الثغرات التي قد تفتح عليه غضب الشعب ويكتفي بالنحنحة والتمثيل واختراع أحدث طرق لمص دماء الفقراء .. نظام يدفع الشعب إلى أن يثور بلا عقل بدلاً من أن يعيش بلا قوت .
فعلينا أن ندرك جيداً أن قواعد اللعبة قد اختلفت عن ذي قبل .. وأصبح الأمر أشبه بلعبة بألعاب الفيديو التي تزداد صعوبة مرحلة بعد الأخرى ونحن الآن في مرحلة أصعب من سابقتها غير عالمين حتى الآن بكونها المرحلة النهائية أم لا بل أننا لا نعلم عدد المحاولات المتبقية لنا إن خسرنا .. فعلينا أن ندرس نقاط ضعف الوحش جيداً قبل أن نواجهه في المرحلة النهائية .

محمد العليمي
21 أكتوبر 2016


الجمعة، 16 سبتمبر 2016

الحياة بقا لونها مموّه ( 1) ..


كنا كمجندين نرتبط بكانتين الوحدة إرتباطاً مقدساً .. فمع مرور الوقت لم يعد إرتفاع أسعار السلع فيه يضايقنا وإن أرتفعت أكثر لا نكترث وما يهمنا هو تواجد السلع فقط .. فقد تعلمنا أن نشتري حتى نحيا بل أننا أصبحنا نحيا من أجل أن نشتري .. الأمر حتمي ومفروغ منه .. تأقلم لتحيا فالإعتراض ليس في صالحك ..
وعندما أنهيت خدمتى أكتشفت أننى خرجت من جيش صغير إلى جيش كبير.. فالنظام الحاكم يتعامل بنفس العقلية العسكرية فيرى الشعب عبارة عن مجندين ليس لهم الحق فى الإعتراض بل أنهم لا يقدرون على الإعتراض .. فإذا ما وضعنا جانباً الحديث عن إرتفاع الدين المحلي وإرتفاع عجز الموازنة العامة وتراجع الصادرات ووإرتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلخ وتحدثنا عن النتيجة الملموسة للمواطن وهي إرتفاع الأسعار نجد أن المطلوب من الشعب - أقصد بالشعب هنا الفقراء وليس شعب جمهورية مصر الموازية من الأغنياء - هو الإحتمال والتأقلم ، وحتى يكون النظام (عمل اللي عليه وزيادة ) يقوم بفتح منافذ بيع القوات المسلحة ويجعل البديل هو منتجاتها المنخفضة السعر والجودة حتى ( ينفّع ويستنفع ) مع نشر أخبار على القنوات والصحف عن تعليمات من الرئيس للحكومة بالرقابة على الأسعار ومحاولة ضبطها ..
أدرك أن المطلوب - وهو ما يتحقق بالفعل - هو تحول الشعب إلى مجموعة من الزومبي فاقدي الإحساس والشعور وردود الأفعال لكل ما هو خاطيء وأن يقبلوا بالـ (عيشة) والإستقرار المزعوم ولكن المتوقع – وهو ما أشعر به - أن ينقلب الفشل على الفاشل ليجد أن تلك المخلوقات التي ساهم فى تحولها لن تجد سواه لتلتهمه فى النهاية وخصوصاً أن سلعة ( مش أحسن ما نبقا زيّ سوريا أو العراق أو اليمن أو ليبيا أو لالا لاند ) أصبح ثمنها باهظ جداً ويزداد يوماً بعد يوم ..
أفلن يأتي اليوم على من نفخ لنا أدمغتنا - ( مشيها أدمغتنا ) وبلاش قلة أدب - بالإفتخار ليلاً نهاراً بأنه أنقذنا من مصير الدول سالفة الذكر أن يتفاخر بأنه جعلنا مثل أي دولة تحترم نفسها وشعبها وتتعافى من أزماتها فعلياً وليس إعلامياً وأن يعلم أن الوطن ليس وحدة عسكرية وأن العقلية العسكرية لا تصلح لإصلاح الوطن ؟ .. النفي هو الإجابة الصحيحة عن هذا السؤال حتى بداخل قلب من نطق لسانه بأن هذا النظام قادر على النهضة بمصر .. فرؤية الحقيقة أصبحت الآن أوضح من ذي قبل حتى لمن يرفض الإعتراف بها .. ولكن ماذا بعد الإعتراف بهذه الحقيقة ؟

محمد العليمي
16 سبتمبر 2016