الجمعة، 16 سبتمبر 2016

الحياة بقا لونها مموّه ( 1) ..


كنا كمجندين نرتبط بكانتين الوحدة إرتباطاً مقدساً .. فمع مرور الوقت لم يعد إرتفاع أسعار السلع فيه يضايقنا وإن أرتفعت أكثر لا نكترث وما يهمنا هو تواجد السلع فقط .. فقد تعلمنا أن نشتري حتى نحيا بل أننا أصبحنا نحيا من أجل أن نشتري .. الأمر حتمي ومفروغ منه .. تأقلم لتحيا فالإعتراض ليس في صالحك ..
وعندما أنهيت خدمتى أكتشفت أننى خرجت من جيش صغير إلى جيش كبير.. فالنظام الحاكم يتعامل بنفس العقلية العسكرية فيرى الشعب عبارة عن مجندين ليس لهم الحق فى الإعتراض بل أنهم لا يقدرون على الإعتراض .. فإذا ما وضعنا جانباً الحديث عن إرتفاع الدين المحلي وإرتفاع عجز الموازنة العامة وتراجع الصادرات ووإرتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلخ وتحدثنا عن النتيجة الملموسة للمواطن وهي إرتفاع الأسعار نجد أن المطلوب من الشعب - أقصد بالشعب هنا الفقراء وليس شعب جمهورية مصر الموازية من الأغنياء - هو الإحتمال والتأقلم ، وحتى يكون النظام (عمل اللي عليه وزيادة ) يقوم بفتح منافذ بيع القوات المسلحة ويجعل البديل هو منتجاتها المنخفضة السعر والجودة حتى ( ينفّع ويستنفع ) مع نشر أخبار على القنوات والصحف عن تعليمات من الرئيس للحكومة بالرقابة على الأسعار ومحاولة ضبطها ..
أدرك أن المطلوب - وهو ما يتحقق بالفعل - هو تحول الشعب إلى مجموعة من الزومبي فاقدي الإحساس والشعور وردود الأفعال لكل ما هو خاطيء وأن يقبلوا بالـ (عيشة) والإستقرار المزعوم ولكن المتوقع – وهو ما أشعر به - أن ينقلب الفشل على الفاشل ليجد أن تلك المخلوقات التي ساهم فى تحولها لن تجد سواه لتلتهمه فى النهاية وخصوصاً أن سلعة ( مش أحسن ما نبقا زيّ سوريا أو العراق أو اليمن أو ليبيا أو لالا لاند ) أصبح ثمنها باهظ جداً ويزداد يوماً بعد يوم ..
أفلن يأتي اليوم على من نفخ لنا أدمغتنا - ( مشيها أدمغتنا ) وبلاش قلة أدب - بالإفتخار ليلاً نهاراً بأنه أنقذنا من مصير الدول سالفة الذكر أن يتفاخر بأنه جعلنا مثل أي دولة تحترم نفسها وشعبها وتتعافى من أزماتها فعلياً وليس إعلامياً وأن يعلم أن الوطن ليس وحدة عسكرية وأن العقلية العسكرية لا تصلح لإصلاح الوطن ؟ .. النفي هو الإجابة الصحيحة عن هذا السؤال حتى بداخل قلب من نطق لسانه بأن هذا النظام قادر على النهضة بمصر .. فرؤية الحقيقة أصبحت الآن أوضح من ذي قبل حتى لمن يرفض الإعتراف بها .. ولكن ماذا بعد الإعتراف بهذه الحقيقة ؟

محمد العليمي
16 سبتمبر 2016