الجمعة، 14 مارس 2014

موقف وميكروباصين

نفس حيرة كل يوم ..
أركب أنهو ميكروباص ؟؟
من سنة تقريبا ما كانتش المشكلة دي موجودة لأني أنا وباقي زمايلي في الشركة كنا بنركب ميكروباص واحد بس لأن – ببساطة – ما كانش فيه غيره بيوقف قدام شركتنا يودينا (الموقف) ، وكنا بنستحمل كل عيوب الميكروباص ده من حالة سيئة وريحة وكراسي تكسّر عضمك ، بس أحنا كنا بنحب السواق رغم كل ده وكان أي حد يقدر يقعد جنبه ويتكلم معاه وكانت طيبته علامة مميزة فيه .. ده غير أنه من أقدم السواقين في (الموقف) .

ظهرت المشكلة لما ظهر الميكروباص الجديد ..
ميكروباص جديد جدا وسواق جديد علينا بس مش جديد قوي يعني واللي عرفناه إن السواق القديم بيحترم وبيقدّر السواق الجديد ..
وكأي حاجة جديدة جذَب الميكروباص الجديد ناس كتير من زمايلنا من الشركة ..
وليه لأ ؟ الميكروباص حالته كويسة جداً والسواق الجديد عارف تفاصيل الطريق كويس جدا ، ده غير أنه عارف الحتت اللي فيها قُطّاع الطرق وبيعرف ساعات يفلت منهم ، ناهيك طبعا عن الشاشة اللي مركبها واللي بتشغل حاجات من النوع اللي ياكل عقل الراكب .
وأصبح الحال يا سادة مختلف عن الأول ..
الناس اللي في الشركة انقسموا ما بين ناس أصرّت تركب مع السواق القديم بدعوة أنه (سواق من قلب الموقف) وأنهم واثقين فيه أكتر من السواق الجديد ، وناس تانية فضلت معاه علشان هما من النوع اللي بيحب يقعد جنب السواق لأنهم متأكدين إنهم مش هيعرفوا يقعدوا جنب السواق الجديد لأنه ما بيقعّدش أي حد جنبه فالأضمن ليهم أنهم ياخدوا مكان جنب السواق القديم وأهو عصفور بالأيد أفضل حتى لو كان عصفور ضعيف ..
أما الفريق التاني ففَضَّل أنه يركب مع السواق الجديد لأسباب كتيرة منها الإبهار اللي جوا العربية والإطمئنان اللي حاسين بيه معاه أكتر من الأول – على حد قولهم مع انه عمل بيهم أكتر من حادثة – وأنه (الأجدر) بالركوب معاه في الفترة الحالية ، وبرغم أنه بياخد منهم الأجرة مضاعفة .. بس ده على قلبهم أحلى من العسل .
وهو ده الواقع اللي بلاقيه كل يوم لمّا أخلّص شغل في الشركة ..
يا أركب الميكروباص القديم بكل عيوبه اللي عارفها أنا وغيري من اللي أعتادوا الركوب فيه ، يا إما يتقال عليا أني رافض الركوب لمجرد إني ما عرفتش أحجز مكان جنب السواق ..
يا أركب الميكروباص الجديد لمجرد انه جديد وبديل وأستمتع بالشعور الزائف بالإطمئنان والآمان وأسيب اللي بيتعرض على الشاشة اللي جواه يسيطر على عقلي ، يا أما يتقال عليا أني مش عايز أدّي السواق الجديد فرصته علشان يثبت أنه أحسن سواق يودينا (الموقف) .
ووسط التفكير اليومي في المشكلة والإختيارات المتاحة كان الميكروباص الجديد إتملا على الآخر خلاص والسواق الجديد قرر يطلع بالركاب ، وبَصّ للي واقفين زيّ حالاتي وقال وهو بيرمي سيجارته من الشباك : " أبقوا خدوها مَشّي لحد (الموقف) .. المشي رياضة ده غير إنه توفير للمصاريف " ..
أما بقى الميكروباص القديم فسواقه قرر يطلع بيه وخلاص برغم إنه ناقص له ركاب .
أما أنا واللي زيّي من الناس اللي لا عاجبها الميكروباص ده ولا ده ففضلنا واقفين ..
فضلنا واقفين مع أننا عارفين إن ما فيش ميكروباص تالت جاي وإننا ممكن ناخدها مَشي لحد (الموقف) ، ولكن قبل ما نتحرك لاحظنا حاجة ..
كمية بنزين كبيرة جدا موجودة مكان كل ميكروباص .. الظاهركده إن المكيروباصين كان بيسربوا بنزين وما أخدوش بالهم .. بصينا لبعض وضحكنا لما عرفنا إن ولا ميكروباص منهم هيوصل للموقف .
وفضلنا ماشيين على الطريق للموقف بنسلّي بعض بأغاني كنا بنغنيها كل يوم في طريقنا..
فضلنا نغنّي  ساعات وأحنا ماشيين لغاية ما لمحنا من بعيد شكل ميكروباصين واقفين حفظنا شكلهم من كتر ما شوفناهم ..
بس المرة دي هنعديهم .. وهنكمّل طريقنا لحد (الموقف) من غيرهم لأن لا ده هيوصل ولا ده هيوصل .. يبقا نحاول نوصل إحنا من غيرهم ..

محمد العليمي
 
 

الثلاثاء، 7 يناير 2014

نأسف لهذا الحلم

أفتح عيناي لأجد نفسي واقفاً في كواليس ذلك المسرح ..
أستطيع أن أرى وأسمع ذلك المطرب الذي رأيته في أكثر من مناسبة وهو الآن يقول : " أول ما شوفته بيتكلم بعد ما مسك الرئاسة قولت لنفسي أيه اللي جاب المـ****ص العبيط ده هنا ؟ .. لكن يا سيادة الفريق ربنا كان كاتبلنا انه يكون سبب في إن سيادتك تبقى بطلنا ومنقذنا منه ومن جماعته "
صوت التصفيق يعلو ومن الواضح ان الجمهور قد تغاضى عن الكلمة الخارجة التي قالها المطرب ربما لأنها على هواهم .
يُنهي المطرب كلمته ويعود للكواليس وأدخل بعده إلى خشبة المسرح لأجد مئات الروؤس تجلس وفي مقدمتهم الطبقة الحاكمة ..
وقفت في منتصف المسرح ووجدتني أقول في ثبات أندهشت له :
" السلام عليكم ..
إن وقفوفي أمامكم اليوم من دواعي سروري ومن وافر حظي وإن كنت أخشى ألا يكون كذلك بالنسبة لمن سيستمعون إليّ ..
أُعرفكم بنفسي .. أنا شاب خرج ضد كل من حكم فظلم .. أنا العامل الثابت في كل المعادلات السياسية ويبدو أنني سأبقى هكذا إلى الممات ..
أنا وجه رأيتموه يطالب بإسقاط حكم أستمر لثلاثين عاما ثم عاد ليهتف بسقوط حكم العسكر عندما أخفقوا في إدارة المرحلة الإنتقالية .. ثم نادى بإسقاط حكم المرشد عندما سيطرت جماعة واحدة على مقاليد الحكم ..
انا من أختلف مع من حوله في حلمهم بنزول الجيش ليزيح نظام الإخوان ووجدته درباً من أماني أعياد الميلاد ..
نعم يا سادة .. أعترف بأنني كنت قد فقدت الأمل في تدخل الجيش عندما بدأت الحرب الأهلية الحقيقية بعد الإعلان الدستوري لأنني كنت أرى أن زجاجة الدماء قد أمتلأت بالفعل حينها ولو كان تَدَخُل الجيش حتمي لتم في تلك الأيام ، ولذلك فمن الغباء أن أتمنى تدخلهم في أيامٍ لاحقة لأن من مات قد مات وما سال من الدماء قد سال فلماذا كان الإنتظار ؟
ولكن بعد الثلاثين من يونيو تحقق أحلام من خالفتهم الرأي والتمني وقام الجيش ممثلاً في قائده بعزل الرئيس ، ولم أهلل ولم أصيح ولم أغنّي والأكيد إنني لم أفوِّض .. وآثرت الصمت حتى تتضح الأمور ..
فأنا لم أعتاد يا سادة الغناء مع الجوقة لمجرد أن الجميع يغنون بها .
قلت أن تَدخُل الجيش هو ليس فضلاً علينا بل هو واجب وطني يُذكر له لذلك فلا داعي للمغالاة في الحمد والتقديس ..
رأيت في قائد الجيش رجلاً صادق الحديث وكنت أردد " أفلح إن صدق" وقلت أن الحُكم على من مدى صدقه هو بتحقيق ما وعد به ..
ظننت أن حلمي بدولة يحكمها رئيس مدني منتخب يتوافق عليه أغلب الشعب قد يتحقق وإن غاب وجه هذا الرئيس القادم في الظلام لنجهل من هو وإن حلمنا أن يكون مدني ..
لماذا مدني ؟
أعلم أن صورة الرئيس المدني قد أهتزت بل إنهارت بسبب الرئيس الآخير ولكن المبدأ لا يمكن أن يتغير ..
كلنا يعرف ما هو الفرق بين العقلية العسكرية وبين غيرها وعلى من لا يعرف ان يعود بالزمن ليرى تاريخ مصر وشخصيات رؤسائه العسكريين ..
تركت عقلي في فترة لفكرة أنه ليس هناك أحق منك يا سيادة الفريق بالرئاسة .. ويعلم الله أني أحبك وأرى فيك بطل ستخلده كتب التاريخ إذا ما أوفى بوعده بعدم الترشح لأنني وغيري نعلم ما يغيّره كرسي الرئاسة الملعون هذا في نفوس من يجلس عليه .. وتخيّلت الوضع السياسي والأقتصادي والأمني للوطن حينها .. وللأسف رأيته لا يختلف كثيرا عن الوضع الحالي .. وإن أختلف شيئا واحداً ألا وهو أن الناس وجدت من ينصّبونه فرعونا جديدا ..
سيادة الفريق .. أخاف عليك من الإنجرار إلى فكرة أن الترشح للرئاسة واجب وطني .. وأرى أن الواجب الوطني يمكن تحقيقه في موقعك وإن كنت أخشى من خطورة أن تطغى شعبيتك على شعبية الرئيس القادم مما سيجعل الصدام بينكم قادم لا محالة ..
سيادة الفريق .. دعوتي هذه لا تنبع من أنني محسوب على تيار ما أو جهة ما .. فأنا – والله يشهد على ما في قلبي – لا أرى هناك من يصلح للرئاسة بعد ، فالجميع إما كروت محروقة أو وجوه فقدت رونق شعبيتها السابقة لأسباب أو لأخرى ، ودعوتي تلك تنبع من حب الوطن الذي أعلم مدى حبك أنت أيضا له ..
سيادة الفريق .. للرئاسة حسابات أخرى غير الشعبية الجارفة .. فأتخذ قرارا حاسما لأن الزمن لايعود للوراء لمحو الأخطاء .. والندم ليس من شيَم العقلاء "

أنتظرت رد فعل لخطابي ..
أنتظرت ..
ولكن لا فائدة ..
أنتظرت ان يتم التحقيق معي أو أن يتم تدارك الخطأ بمعاقبة من عاوني على الوقوف على هذا المسرح .. أنتظرت أن يتم إتهام الجهات الأمنية المسئولة عن تحديد من يلقون كلمتهم في هذه المناسبات كالمعتاد بالتقصير في أداء مهمتها ..
ولكن لم يحدث شيء ..
فكيف لمستيقظ من نوم أستغرق ثلاث ساعات أن يجد رد فعل لمنام رآه ؟
ولكني أستيقظت لأستفسر عن سبب هذا الحلم .
هل هو كبت لأفكار كثيرة ضممتها في قلبي ولم أفرج عنها إلا لماماً ؟ أم لعلها أضغاث أحلام نتجت عن تناول الباذنجان المُخلل قبل النوم ؟
وبقي السؤال الأهم .. هل لو صار البذنجان المخلل هو سبب تلك الأحلام التي نعبّر فيها عن رفضنا لرأي ما أو إتجاه ما سيتم حينها منع تناوله لخطورته على الأمن القومي وأعتبار من يتناوله من الخونة او من الطابور الخامس ؟
هل سيتم إعادة إنتاج فيلم اللعب مع الكبار ليصيح البطل في آخر الفيلم : " هاكل بدنجاااااااااااااان .. هاااااااااااكل بدنجان " ؟
أعلم أن لهذا الحلم تفسيرات كثيرة لديكم وأقربها إلى ذهني هو : (أستغطى كويس) وآخرها (نام خفيف) ولكني سأتمسك بكل كلمة قلتها في الحلم ..
وعلى المتضرر من أحلامي اللجوء إلى وزارة التموين لمنع البذنجان من الأسواق أو اللجوء إلى القضاء لمقاضاة من يحلم ..
ولكني سأظل أحلم  .. سأظل أحلم...

محمد العليمي