الجمعة، 5 يوليو 2013

هيموت ويبقا رئيس ..


توقفت عند هذه الجملة كثيراً عند سماعها أول أمس من أحد الأصدقاء عندما ذُكِر أسم (حمدين صباحي) أمامه ، وإن كنت أسمعها طوال عام تتردد على لسان من حولي ممن يختلفون معه إلا أن هذه المرة يجب أن نحلل هذه الجملة جيداً نظراً للظرف الحالي لا لتلميعه لدفعه مرة أخرى كخيار أمام الشعب ولكن لإنصافه إن أستحق الإنصاف .



ماذا فعل (حمدين صباحي) ليحقق هوسه المزعوم بالرئاسة ؟

إن تغاضينا عن حقيقة أن كل من ترشح للرئاسة هو طامع في أن يكون رئيس لأنني لا أظن أن هناك من رَشح نفسه طمعاً في أن يأخذ خصومات على مشترياته من (بي تي إم) مثلاً إلا أن الهوس بالرئاسة يُحتسب من بعد الخروج من السابق الرئاسي ، وللإنصاف لم أرى (حمدين) يستغل مؤيديه ليدعوهم لحصار اللجنة العليا للانتخابات إعتراضاً على النتيجة ، ولم أراه فيما بعد يدعوهم بأن يعتصموا في أي ميدان لإظهار قوته في الشارع كما فعل غيره من المسوخ السياسيين .

أما إن تحدثت عن تكوينه لتنظيم سياسي بقصد فرضه على الساحة السياسية فأظن أن أغلب المرشحون السابقون للرئاسة قد أنشئوا أحزاب هم أيضاً فلماذا لم يتم اتهامهم بالإستموات على الكرسي؟



طالب بإجراء انتخابات رئاسية بعد الدستور ؟

بشهادة الفقهاء الدستوريين فإن مطلبه هذا هو أمر طبيعي عند وضع أي دستور جديد يعيد تشكيل مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية ، وإن أسمينا مطلبه هذا بموتٍ على الكرسيّ فمعنى هذا أن الفقهاء الدستوريين هم أيضا طامعين فيه .



رفض التعامل مع النظام الإخواني في مهده ؟

رفض الدعم والتأييد لـ (مرسي) في انتخابات الإعادة وسُميّ يومها بـ (واحد خَمّنا) وإن لم يدعم (شفيق) أيضاً لا من قريب ولا من بعيد – دعك من إشاعة لقاءه به سراً في الإسكندرية فهي قمة في الهزي - وحين لبى دعوة الرئاسة للحوار هو وشخصيات سياسية أخرى أنقلب بعدها الرئيس المعزول على إرادة الشعب وأخرج لسانه للجميع بإعلان دستوري.. فمن الذي (خَمَّ) الآخر ؟

والسؤال هنا ماذا لو كان ارتمى في أحضان النظام منذ البداية ؟ هل كنت ستحترمه الآن ويده كانت في يد النظام الذي خرجنا ضده ؟



تَحدث عن إنتخابات مبكرة كحل للخروج من الأزمة السياسية ؟

حينها كان الرد أيضاً (هيموت ويبقا رئيس) ولكن حينما أصبحت الانتخابات المبكرة هي مطلب الساسة جميعهم تغاضينا عن احتمالية أن يكونوا هم أيضاً ممن يرغبون في الموت من أجل أن يصبحوا رؤساء .



للأسف أغلب من عارضه وأتهمه بالهوس الرئاسي كان ضحية – بقصد أو دون قصد - للآلة الإعلامية الإخوانية والتي كانت (تستلمه) إن قال أو فعل ولا تقترب من غيره إن ماثله في هذا القول أو الفعل ..

أرجو من الجميع إعادة النظر في موقفه من (حمدين صباحي) بعدما وَلّى نظاماً شَوّه كل من عارضه ، وطلبي هذا ليس رغبةً في دعمه كرئيس فأنا - وبرغم تواجدي في التيار الشعبي المصري – قد لا أدعمه في الانتخابات الرئاسية إن اجتمعت القوى الوطنية على دعمه وموقفي هذا لا يتعلق بأنه (واحد خَمّني) أو غير ذلك من المبررات التي نسمعها يومياً  ولكن لأنني دائماً أبحث عن الأفضل .. فإن وجدت من هو أفضل منه في المرحلة القادمة فله صوتي ودعمي لأنني تعلمت من (حمدين صباحي) ألا أكون عبداً إلا لله ثم للمبدأ والفكر ..

أنصفوه وأعطوه حقه إن ارتأيتم ذلك فهو ليس بنبي ولكنه أيضاً ليس يشيطان رجيم .




محمد العليمي




الثلاثاء، 2 يوليو 2013

نيران صديقي.. (مستوحاة من أحداث إشتباكات سيدي جابر 28-6-2013)

إنه يوم الجمعة ..
تلك الطقوس المعتادة ..
اغتسال .. صلاة .. غداء ..
ولكنها أول جمعة لي كمتزوج .
لا أرد عادة على أي اتصال منذ ليلة الدُخلة ولكن هذا الرقم يجب أن أجيب عليه ..
" ستكون معنا اليوم لكي نُعلّم هؤلاء الكلاب الأدب "
لا أملك الرفض .. فلولا مساعدتهم لما استطعت أن أتزوج ممن أحب .
ارتديت ملابسي وذهبت إليهم في التاسعة صباحاً ..
" سنتجه إلى المقر العام لنُلقن هؤلاء البلطجية درساً لن ينسوه وليعلموا أن شرعيته لا تُستمد من الصناديق فقط بل تستمد من رجال جماعته .. سيكون معك سلاحاً أبيض وآخر ناري .. فليوفقك الله"
أخبرتهم أنني لست دقيقاً في التصويب وإن كنت أستطيع استخدام الأسلحة النارية ..
- " لا يهم .. أطلق النار وكفى .. هم جبناء وليسوا بأصحاب قضية ليقفوا في أماكنهم "
أخبرتهم أنني ما زلت في مقتبل الزواج وأخاف أن يحدث لي شيء لتشقى زوجتي من بعدي ..
" لا تخف .. فهم إن حملوا شيئاً لن يحملوا سوى تلك الألعاب النارية البلهاء التي لا تقتل ذبابة "
قال لي أحد الأصدقاء القدامى والذي لم أراه منذ عامين :
" أنت تتحول تدريجياً لتصير واحداً منهم بكل ما يحملوه من مساوئ ولَيّ للحقائق وتبرير للأخطاء "
ذلك الصديق الذي فَرَق بيني وبينه اختيارنا للمرشحين للرئاسة .. فكانت الأمور في المرحلة الأولى للانتخابات الرئاسية عبارة عن مناوشات كلامية من عَيّنة : " النهاردة بتأييد الشاطر بعدها بتأييد الأستبن بتاعه .. انتا خروف كده ليه ؟ " وكان ردي عليه دوماً : " يا عمّ روووح أنتا والناصري بتاعك ده .. أنا بأييد مشروع مهما كان اللي هينزل بييه " ، أما في المرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية فقد احتدت الأمور  بيننا لتصل للقطيعة والتي أنذرني قبل حدوثها  وطلب مني أن نتجنب الخلاف السياسي حفاظاً على صداقتنا ولكنني تماديت في الاختلاف ليصل إلى الخصومة ثم الخصام.
لماذا تَذكرته الآن ؟
لا أعلم .
صلّينا الجمعة أنا وباقي الأخوة في مسجدنا ثم اتجهنا إلى منزل بالقرب من المقر العام ووجدت في يدي العتاد اللازم ..  وجلسنا في انتظار اللحظة التي سنغادر فيها إلى موقع الإشتباك ..
لماذا أرى وجه صديقي عندما كان جالساً معي في (السايبر) الذي كنت أعمل به وأتابع منه أخبار النتائج في لجان انتخابات عام 2005 وكان يبتسم عندما كان يراني منهمكاً في هذا الأمر برغم أنني لم أكن يوماً منتسباً بشكل رسمي للجماعة بل كان إنتماء والدي لها هو السبب في وضعي هذا ؟
في تلك الأيام لم يحادثني عن تحفظاته على الجماعة التي كنت أعلمها وكان يُظهر تعاطفه معنا في وجه النظام المباركي وإن كانت توجهاته الليبرالية ظاهرة في الآفاق .
" حانت لحظة الصفر "
جهزنا المعدات وتوجهنا إلى محطة القطار حيث موقع الاشتباكات المتكررة بيننا وبين أعداء الرئيس.
وقفت مع من وقفوا وبدأنا في إطلاق النار عشوائياً على الواقفين ..
كانت السيطرة لنا في البداية مستغلين عنصر المفاجأة إلى أن قاموا هم بتنظيم أنفسهم وبادرونا بإطلاق الألعاب النارية وقليلاً من (الملوتوف) وبعض طلقات الخرطوش بدائية الصنع .. ولكن كانت لنا الغلبة .
كنت حتى هذه اللحظة أراقب الوضع ولم أطلق النار بتاتاً حتى أصابتني تلك الحجارة في وجهي  .. اللعنة ..
تباً لكم يا أعداء الشرعية  .
أمسكت السلاح الناري وحاولت التصويب على أول شخص قابلته عيني ..
ذلك الشاب الذي يماثلني في النحافة والذي يرتدي نظارة نظر وأطلقت عليه النار ..
لم أعلم ما هو محتوى الذخيرة التي أحملها وهو ما جعلني أجهل ما أصابه حين سقط أرضاً جراء أصابته بهذا الطَلق الناري .. وما هي إلا لحظات وقد رأيت من يحملونه ويخرجون به لخارج المحطة ..
تراجعت قليلاً للوراء ويدي تهتز مما فعلته فرآني أحد الأخوة قائلاً :
" الله ينوّر .. جبته أرض .. ما تقلقش  ..  أكيد ما متش بس أكيد هيحسبها مليون مرة  بعد كده لو فكّر ينزل قصادنا تاني .. وحتى لو مات أيه المشكلة .. أحنا بندافع عن مقرنا ، لو حد جالك البيت يهجم عليك هتعمل أيه ؟ تسيبه يقتلك ؟!! "
طمأنني حديثه ووجدت في كلامه الحق الذي يريحني وإن كنا على مسافة كبيرة من المقر ولكن من الممكن أن يكون محيط المقر هو مقصده .
تشجّعت أكثر فأكثر وصرت أطلق على الطرف الآخر النار بسخاء ..
الموت لأعداء الشرعية ..
الموت لهم .
**********************
إنه يوم الجمعة ..
تلك الطقوس المعتادة ..
اغتسال .. صلاة .. تظاهر ضد النظام الحالي  ..
ولكنها أول جمعة لي بعد خِطبتي ..
أسير في المسيرة الحاشدة إلى نقطة النهاية المُقررة وأشعر أن هناك أمراً ما سيحدث هناك .
دائماً ما يخرج على المتظاهرين هناك مؤيدي النظام بالسلاح وقد يتكرر الأمر مرة أخرى اليوم ..
مرهقٌ أجلس في ذلك المقهى الشهير في نقطة نهاية المسيرة وبجواري خطيبتي التي رفضت أن تتركني أذهب بمفردي إلى تلك المسيرة ..
أعاتبها على مجيئها لاستشعاري بالخطر عليها بينما هي تطمأنني .
أصوات إطلاق نار ..
الجميع يتجه إلى خارج المقهى بينما أنا أنظر إليها بغضب يحمل عبارة  : " ألم أقل لكِ ؟ "
أطلب منها الرحيل فوراً لكي أذهب لأرى ما هنالك بينما هي تُصر على أن تنتظرني في مكان آمن حتى أعود لها ..
" خد بالك من نفسك وأرجعلي سليم "
كانت تعلم أن طلبها يكاد يكون مستحيل فأنا أنسى كنهي في خضم الاشتباكات .
توجهتُ إلى محطة القطار مكان الاشتباك الدائر وسمعت دوي الطلقات يلوح من هناك وعبارات من عينة : ( خرطوش – بلي – حيّ – آلي)..
تقدمت إلى الداخل وأنا أرى أفراداً يتساقطون بجواري وصوت الطلقات يأتي من كل ناحية ..
وقفت وراء أحد الأعمدة العريضة ملتقطاً الأحجار المتناثرة حولي .. وببطء زحفت متقدماً لأرى بوضوح الطرف الآخر  الذي يطلق علينا النار ..
اتخذت موقعاً قريباً من أحد الأشخاص بما يكفي لإصابته وقذفته بحجارة مما أحملها ولكنها لم تصبه ، وما هي إلا لحظة إلا ورأيت أحداها تصيبه من شخص آخر قريب مني فوقفت للحظات أدقق في ملامح المُصاب من الجانب الآخر .
كما عهدته دوماً .. يماثلني في النحافة .. ملامحه قريبة من ملامحي حتى أن هناك من ظن يوماً أننا أخوة ..
توقف الزمن بي وتذكرت عندما كنت أهجر منزلي بعد مشاجراتي العديدة مع والدي وألجأ إليه في منزله للمبيت ..
أتذكر تلك السنوات التي ذاكرنا فيها على أنغام الأغاني الليلية التي تنبعث من ذلك الراديو الصغير ..
أتذكر إندماجه الشديد في تلك الجماعة التي كان منتمي لها بشكل ظاهرياً فقط ليصبح من المتعصبين لها في الفترة الأخيرة قبل إنتهاء علاقتي به ..
هل ستتذكرني يا صديقي وأنت تهم بإطلاق النار عليّ الآن ؟
هل ستتذكرني وأنا أسقط أمامك صريعاً ؟
هل ستتذكرني حينما ترى صوري في الصحف غداً ؟
أتمنى أن تتذكرني يا صديقي فقد اشتقت إليك ولم أتوقع أنك ستكون آخر من أراه في هذه الدنيا .

محمد العليمي