الثلاثاء، 24 يناير 2017

خلف أسوار الثورة

ها نحن نجتمع أمام ذلك السور كعادة كل عام يا صغيرتي ..
وها هم الثلاث فرق المعتادة تجتمع هنا لتتذكر يوماً مرت فيه من هذا الطريق رافعةً صوتها ورأسها ..  حينها لم يكن هذا السور قد تم بنائه .
هل تريدين معرفة كنههم ؟ هل هذا ضروري ؟ لا بأس .. 
أترين هؤلاء ؟  إنهم من تأكدوا من أن الثورة لم تتمخض سوى ذكريات ومبادئ ووجوه فقدوها قتلاً أو سجناً سواء في أحداثها أو في ذكراها في كل عام ..
الثورة لم تحقق لهم إلا معرفة المرابطين على المبادئ والوصوليين والباحثين عن المصالح الشخصية ..
هؤلاء يا بنيّتي لم يربحوا من الثورة سوى عاهات مستديمة أو ملاحقات أمنية مستديمة أيضاً .
هل أكتفيتي أم أعرّفكِ على الفريق الآخر؟ .. حسناً ..
أولئك من كفروا بها لما نتج عنها من سلبيات مجتمعية وثقافة فوضوية أنتهجها أغلب الشعب ، متناسيين أن أخر من يضرب بالمطرقة على القفل ليكسره ليس لضربته الفضل في فضّه .. ناهيكي طبعاً عن إيمانهم المطلق من أن الواقع السياسي البائس والمظلم الذي نعيشه حالياً هو نتيجة لإندلاعها ، وكأننا كنا في المراتب الأولى عالمياً في مكانات أخرى سوى الفساد والفقر والتحرش ..
أولئك كانت خيبة أمالهم منها كبيرة لأن أحلامهم المنتظرة التحقيق منها كانت أكبر .. فلا تندهشين يا طفلتي العزيزة عندما يخبرونكي أنها حلم أضحى كابوساً .
أما الفريق الأخير يا غاليتي فينتظر مع اقتراب ذكراها (بشاير يناير) ليمنّي نفسه بإحتمالية أن يعيد التاريخ أحداثه بنفس التفاصيل ونفس السيناريو ، وما إن يمر اليوم دون حدوث أي شيء يُذكر حتى ينتظر إلى العام المقبل .. ناسياً - أو متناسياً - أن الظروف قد تغيّرت وأن قابلية الشعب للتغيير السياسي قد قاربت على التلاشي وأن النظام الحالي قد تعلم كل الدروس الأمنية - فقط - التي أخفق فيها نظام مبارك ، كما أن شرعيته مازالت راسخة طالما ظل الإرهاب موجود .
ها نحن نجتمع أمام السور كعادة كل عام يا صغيرتي .. وكالعادة - أيضاً - لا نملك سوى النحيب ..
فالمتمسك بإيمانه بها ينحب لذكراها الحبيبة إلى نفسه ومن أجل من وما فقده .. والمرتد عن الإيمان بها ينحب لما آل إليه الوطن بسبب الفشل في تحقيق أهدافها .. ومن ينتظر إستكمالها ينحب عندما يكتشف أن الأعوام تمر بدون أن يحدث أي شيء .
لا أخفي عليكي أن بداخلي شخص من كل فرقة منهم ..
فأنا الفخور بها عندما يأتي ذِكرها .. وأنا من يكفر بها أحياناً عندما يضيق صدري بما نعيش فيه .. وأنا من يتمنى أن يعيش أجوائها مرة أخرى .
ولكن ..
سيظل هذا السور هو أبعد نقطة نستطيع الوصول إليها حالياً ، وسيظل هذا السور مشيداً كدليل على أن الثورة لم تنجح بعد ولكنه دليل أيضاً على أنها مازالت تُرهب من يجلس على عرش النظام .
حان وقت العودة إلى حياتنا المعتادة يا طفلتي .. 
ألا تريدين المغادرة ؟
لا تبكي يا صغيرتي فحتماً سنعود العام القادم فنحن لم نعد نملك سوى ذلك .

 محمد العليمي 
24 يناير 2017


الأحد، 15 يناير 2017

في ميدانٍ آخر ..

إنه يوم مقيت آخر من تلك الأيام العفنة التي تمر بلا توقف والتي أصبحت أيام متشابهات ..
أنتظر أن يأتي مشتري آخر لأسمعه نفس الأغنية الدعائية حتى يقتنع ويشتري تلك المنتجات متوسطة الجودة باهظة الثمن .
موقعي .. مكان ما في منطقة سيدي جابر بالقرب من محطة السكة الحديد .. 
لا تنتهي الوجوه التي أراها في كل لحظة أثناء وقوفي أمام محل عملي لدرجة جعلتني أكاد أسعل وجوهاً وملامح إن أصابتني نزلة برد .
كنت أتساءل دوماً أيوجد في العقل جزء مسئول عن جعل أنظارنا تقع على شيء أو شخص معين في توقيت محدد أم هي تدابير القدر التي تحتم علينا رؤية من قُدّر لنا رؤيته  ..
لذلك فلسبب غير معلوم ألتفتُ يميناً .. ولنفس السبب - غير المعلوم أيضا - وقعَت عيني عليه وهو يتأهب للمرور من أمامي كغيره من السائرين .
نفس الهيئة التي رأيته عليها مراراً في الصور التي كانت تغزو صفحات الفيسبوك في لحظات الجذر الثوري قبل أن يتم تجفيف الثورة وردمها .. فقط كان ينقصه لوحة تحمل الرسائل الثورية المعتادة لصوره لتكتمل هيئته الراسخة في ذهني .
لم تطول حالة (هل أوقفه لألقي عليه السلام أم لا ؟) التي تنتابني كلما رأيت من أعرفه من العابرين أمامي يومياً .. وسرعان ما أوقفته ..
" أزايّ حضرتك عامل أيه ؟ "
كان لا يعرفني بالقطع ولكن الترحاب الذي ظهر على وجه كان عكس ذلك ..
" الحمد لله يا إبني أنا بخير "
أدركت في تلك اللحظة غرابة الموقف فأخبرته - في محاولة مني لحفظ ماء الوجه - بمدى سعادتي لرؤيته فوجدته يبتسم ويحتضنني .
سألته عن سبب تواجده في الإسكندرية  ..
" عندي إبن في سنك في العناية المركزة من إمبارح وسهران جنبه طول الليل "
لم أجد ما أقوله سوى أن أخبره بتمنياتي له بالشفاء ثم ساد الصمت للحظات ولم أجد بد من أن أسأله عن رأيه في الوضع الحالي  ..
" أصبروا يا ولادي .. أصبروا " 
لم أفهم ما يقصده بالصبر .. أصبراً لعل الخير قادم ؟ أم صبراً على الظلم لأنه قارب أن ينجلي ؟
" وأخرة الصبر أيه ؟ إيه اللي يخلينا نستحمل الظلم والغلاء والقمع ؟ هو أنا ينفع أحاسب على حاجة ما طلبتهاش من الأصل ؟ اللي طلبها هو اللي يحاسب عليها ويصبر ..  "
رأيت الصمت مرسوم على وجهه .. لا أدري أهو صمت اللا تعليق أم صمت اللا حول ولا قوة ؟ أم هو صمت خيبة أمل المؤيد لنظاماً حاكماً خيّب ظن من آمن به ؟ 
طلبت منه أن يجلس معي قليلاً ولكنه تعذّر بحاجته للذهاب لشراء بعض المستلزمات .. فسألته رؤيته ثانيةً في طريق عودته  ..
" ما تقلقش أنا راجع تاني ..  "
وغادر ..
وظللت أتابعه وهو يتلاشى وسط السائرين ..
ظللت سارحاً لمدة لا أتذكرها وعيناي تنتظر عودته حتى فقدت الأمل في أن يعود .
كان مقدراً لي أن أراه خارج ميدان التحرير الذي سكنه طويلاً وتركه منذ فترة ليست بالقليلة لأن كلانا أصبح من قاطني ميدان آخر ..
ميدان بلا مخارج ولا شوارع للخروج منه تم تكديسنا داخله للطواف حوله بلا هدف سوى الرغبة في البقاء على قيد الحياة والبقاء داخل دائرة الستر المادي ..
بلا طموح نطوف .. بلا حقوق نطوف  .. دون اعتراض نطوف ..
أصبحنا جميعاً شركاء في ميدان الحياة المادية مكبلين بقيود اللامبالاة والظروف المعيشية .. نتقابل به أثناء ركضنا وراء الفرص ونخجل من أن تتلاقى أعيننا بعدما كنا نبحث عن بعضنا البعض يوماً ما ..
نعم .. في ذلك اليوم أيقنت أنني لن أرى (أبو الثوار) أو غيره مجدداً في أي ميدان تحرير .. في ذلك اليوم تأكدت من أن ميادين التحرير جميعها قد هُدمت ولم يبقى منها سوى ذكريات وصور كانت تصيبنا بالحنين والحماس وأصبحت الآن تصيبنا بالألم والحسرة .

محمد العليمي
15 يناير 2017




الجمعة، 21 أكتوبر 2016

كيف تختصر 30 عاماً في 4 سنوات ؟

يتنافس مؤيدو السيسي والإعلام ليلاً نهاراً في حصر إنجازاته ما بين إنهاء أزمة الكهرباء وقناة السويس الجديدة والمدن البديلة للمناطق العشوائية بالإضافة إلى المشروعات المقترحة والتي ينوي البدء فيها فالنية وحدها – بالنسبة لهم - قد تكفي ، ولكني أرى أن أعظم إنجاز قد حققه هو تسريعه للفيلم الذي شاهدته مصر لمدة ثلاثون عاماً ، فقد يكون ذلك بدافع الملل أو بسبب أنه يريد أن يثبت لنفسه أنه أكثر سيطرة من سلفه مبارك إذا ما مر بنفس المراحل التي كانت دافع لثورة الشعب في 2011 ، فإن كان مبارك قد ظن أنه أعز نفراً بداخليته فالسيسي يعتقد أنه لديه ما هو أقوى ليعتمد عليه ويستطيع – والكلام له - أن يسيطر به على البلد في ست ساعات .
في ظني أن التاريخ عندما يعاد بحذافيره  فإما بسبب أن العوامل واحدة أو أن من يكتب السيناريو واحد وفي الحالة الأولى نكون بصدد غباء مزمن وفي الحالة الثانية نكون بصدد نظرية مؤامرة .. والفيصل هنا هو تغيّر الأحداث مع مثيلاتها في الأعوام الماضية أو اختلافها ..
فنجد الآن نفس حالة الحنق والسخط من تردي الحياة المعيشية والحالة الاقتصادية وارتفاع الأسعار المتزايد وشيوع حالة من تبلد النشاط السياسي المعارض بل لا أبالغ إن قلت اختفاء المعارضة هذا إذا ما استثنينا المعارضة المشتتة بين القنوات المملوكة لشخصيات تنتمي إلى معسكر الإخوان والشرعية (المُرسية) وبين الأصوات المنخفضة لمعارضين قدامى وأصوات شباب محسوب على المعسكر الأوسط سواء من خرج من السجون أو من سيدخلها قريباً ، كما نجد أيضاً الدعاية عن الإنجازات الإعلامية والحقيقية وشبه الحقيقية والخيالية تُقذف عليك من القنوات بطريقة بائع النعناع في الأتوبيسات متناسيين أن كل هذه الإنجازات لا يشعر بتأثيرها المواطن البسيط لأنه لا يهتم سوى بما يؤثر عليه مباشرة وأن الدعوة إلى الصبر لا تنفع مع من نفذ صبره .. ويحضرني هنا رد من أحد ( المستقرين) ساخراً من ما ورد في فيديو سائق التوكتوك يعاتب فيه السيسي على صرف المليارات على مشروعات النهضة الاقتصادية وأنه وجب عليه أن يشتري بها فقط أطنان من السكر والأرز تكفي المواطنين الساخطين للسنوات القادمة حتى يرتاحوا ويريحونا من تلك الأسطوانة المشروخة .
للأسف الشديد الوضع الآن وإن كان سيء فإن ما هو قادم سيكون أسوء لأن الجميع متخوف من نتيجة ما نحن فيه إن كانت سيؤدي إلى ثورة فقراء أم ثورة جياع  وذلك بسبب اختفاء البديل السياسي للنظام الحالي القادر على الانحياز للفقراء والابتعاد عن تحقيق مصالح لوبي رجال الأعمال .. فالحل هو إما الكبت أو الثورة بدون أجندة مسبقة مما سيفتح المجال أمام العديد من المسكنات المعروفة لتنتشر مفعولها كالمسكن المتداول توزيعه منذ ما يقرب من الخمس السنوات المتمثل في الاختيار بين احتمال النظام الحاكم أو مصير البلدان المجاورة ، أو الدعوة إلى اعتبار ما نحن فيه من أحوال هو قدر أو ابتلاء أو اختبار من الله وعلينا أن نصبر ونحتسب وهذا هو أول الطريق إلى تحول مرض السلبية النصفية لدى شعبنا إلى سلبية كلية لا شفاء منها . 
نحن في وضع لا يحسدنا عليه أحد .. مخيرين بين أن نحتمل أو نحتمل ، نتقاذف بين دعوات من لا يجدون مفر سوى تكرار تجربة الثورة بدون حسابات سواء ممن لهم مصلحة في الصيد في المياه العكرة أو ممن لا يجدون سبيل غير ذلك للاعتراض وبين نظام رسخ قواعده في الأرض أكثر ممن سبقوه ورمم كافة الثغرات التي قد تفتح عليه غضب الشعب ويكتفي بالنحنحة والتمثيل واختراع أحدث طرق لمص دماء الفقراء .. نظام يدفع الشعب إلى أن يثور بلا عقل بدلاً من أن يعيش بلا قوت .
فعلينا أن ندرك جيداً أن قواعد اللعبة قد اختلفت عن ذي قبل .. وأصبح الأمر أشبه بلعبة بألعاب الفيديو التي تزداد صعوبة مرحلة بعد الأخرى ونحن الآن في مرحلة أصعب من سابقتها غير عالمين حتى الآن بكونها المرحلة النهائية أم لا بل أننا لا نعلم عدد المحاولات المتبقية لنا إن خسرنا .. فعلينا أن ندرس نقاط ضعف الوحش جيداً قبل أن نواجهه في المرحلة النهائية .

محمد العليمي
21 أكتوبر 2016


الجمعة، 16 سبتمبر 2016

الحياة بقا لونها مموّه ( 1) ..


كنا كمجندين نرتبط بكانتين الوحدة إرتباطاً مقدساً .. فمع مرور الوقت لم يعد إرتفاع أسعار السلع فيه يضايقنا وإن أرتفعت أكثر لا نكترث وما يهمنا هو تواجد السلع فقط .. فقد تعلمنا أن نشتري حتى نحيا بل أننا أصبحنا نحيا من أجل أن نشتري .. الأمر حتمي ومفروغ منه .. تأقلم لتحيا فالإعتراض ليس في صالحك ..
وعندما أنهيت خدمتى أكتشفت أننى خرجت من جيش صغير إلى جيش كبير.. فالنظام الحاكم يتعامل بنفس العقلية العسكرية فيرى الشعب عبارة عن مجندين ليس لهم الحق فى الإعتراض بل أنهم لا يقدرون على الإعتراض .. فإذا ما وضعنا جانباً الحديث عن إرتفاع الدين المحلي وإرتفاع عجز الموازنة العامة وتراجع الصادرات ووإرتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلخ وتحدثنا عن النتيجة الملموسة للمواطن وهي إرتفاع الأسعار نجد أن المطلوب من الشعب - أقصد بالشعب هنا الفقراء وليس شعب جمهورية مصر الموازية من الأغنياء - هو الإحتمال والتأقلم ، وحتى يكون النظام (عمل اللي عليه وزيادة ) يقوم بفتح منافذ بيع القوات المسلحة ويجعل البديل هو منتجاتها المنخفضة السعر والجودة حتى ( ينفّع ويستنفع ) مع نشر أخبار على القنوات والصحف عن تعليمات من الرئيس للحكومة بالرقابة على الأسعار ومحاولة ضبطها ..
أدرك أن المطلوب - وهو ما يتحقق بالفعل - هو تحول الشعب إلى مجموعة من الزومبي فاقدي الإحساس والشعور وردود الأفعال لكل ما هو خاطيء وأن يقبلوا بالـ (عيشة) والإستقرار المزعوم ولكن المتوقع – وهو ما أشعر به - أن ينقلب الفشل على الفاشل ليجد أن تلك المخلوقات التي ساهم فى تحولها لن تجد سواه لتلتهمه فى النهاية وخصوصاً أن سلعة ( مش أحسن ما نبقا زيّ سوريا أو العراق أو اليمن أو ليبيا أو لالا لاند ) أصبح ثمنها باهظ جداً ويزداد يوماً بعد يوم ..
أفلن يأتي اليوم على من نفخ لنا أدمغتنا - ( مشيها أدمغتنا ) وبلاش قلة أدب - بالإفتخار ليلاً نهاراً بأنه أنقذنا من مصير الدول سالفة الذكر أن يتفاخر بأنه جعلنا مثل أي دولة تحترم نفسها وشعبها وتتعافى من أزماتها فعلياً وليس إعلامياً وأن يعلم أن الوطن ليس وحدة عسكرية وأن العقلية العسكرية لا تصلح لإصلاح الوطن ؟ .. النفي هو الإجابة الصحيحة عن هذا السؤال حتى بداخل قلب من نطق لسانه بأن هذا النظام قادر على النهضة بمصر .. فرؤية الحقيقة أصبحت الآن أوضح من ذي قبل حتى لمن يرفض الإعتراف بها .. ولكن ماذا بعد الإعتراف بهذه الحقيقة ؟

محمد العليمي
16 سبتمبر 2016


الجمعة، 6 نوفمبر 2015

حكايات ما بعد ثورة ونصف ثورة ..


كان ياما كان .. فنفس المكان والزمان
كان فيه رئيس .. بدقن وبدلة وقميص ..
كان غبى ودلدول .. وقول عليه زي ما تقول ..
يغلط .. ننتقده .. فيطلع علينا شعبه يبرر غلطه ..
لما كنا بنرفض تصرفاته كان بيتضايق
وهو مكمّل فنهضته عادي مش فارق ..
كنا أحنا والإعلام كله ضده
فقال مؤيديه : (أ@ـا )الموضوع زاد عن حده ..
نزلنا وإتظاهرنا .. ومؤيّديه سخنونا
فقرروا ينزلوا يأيدوه وبالمرة يفشخونا ..
وما بين إرهابيين في البلاد أتبدروا
وما بين شباب فى الشوارع تناحروا..
كان قاعد (هو) ورا المكتب بيتفرح بقاله سنة
وأستنى لحد أما بحور الدم تتملى ..
وقرر (صاحبنا) يديله مهلة يمشى من نفسه
يا كده يا هيتدخل هو بصبيانه وبنفسه ..
سألناه ليه سكت كل الفترة دي على الرئيس
مش ده برضو يبقا أسمه ..... (ترقيص) ؟
ما جاوبش بس طلب مننا تفويض
واللي ما فوّضش قال اللي بيحصل ده تعريض ..
وما بين تفويض وإستفتاء ورئاسة 
سجد الشعب كله لـ (صاحبنا) والرقص أصبح للدولة سياسة ..
وطلب الإعلام مننا ما نبطلش رقص
ونادينا عالصعيدي وعومنا فى التهييس والهجص ..
وطلق علينا صبيانه وقبضوا على اللي قال : أنتخبوا الـ (#$ـص) ..
ووصل (صاحبنا) للسلطة وكرر أخطاء اللي قبليه واللي قبيله 
خطابات هرتلة وفشل وإنجازات كارتون بس المرة دي لقى اللي يعديه ..
وكله بأسم الإستقرار حط جزمه فــ .... (بوقوه)
ويلا بينا نساعد (صاحبنا) واللي يحب النبي يزقّوه ..
ولقينا المناضل أيام أبو دقن .. بقا بطل في النوم عالبطن ..
والإعلام أشتغل تمجيد وتبرير .. مع إن غلطات صاحبنا بقت كتير ..
واللي يتجرأ منهم وينتقده يزعل صاحبنا ويبات مقموص
 إزايّ ننتقده بعد ما أخدنا الـ .... (العصعوص) ..
إزاي نتكلم عن الفشل والغرق والبلا والمرض والقتل والظلم والسحل والغُلب والجوع ؟
إزاي نتكلم واللي مش ممنوع أصبح فعهده ممنوع ؟
إزاي هتتكلم وجواك مخبر .. فقفاك مخبر فبيتك مخبر ولسانك بعد التمرد بات مقطوع ؟
إزاي نشتكى ومكبوب فودانّا : إن ما فيش للوطن بديل غيره 
إزاي نتكلم وكله بقا جحا مش فارق معاه الـ (كيك) مدام الـ (كيك) بعيد عن (طيره) ..
أنا عارف سيادتك إنه ما يصحش كده .. بس الحقيقة أوسخ من كده ..
زهق اللي زهق .. غرق اللي غرق 
بيوت غرقانة وناس تعبانة ومليون حلم مننا أتسرق ..
فطالما مكتوب علينا إن (سيادتك) تفضل في أرابيزنا
فأعرف إن كل جحا فينا جاب أخره .. لأن الوجع خلاص هيفرتك (غيظنا) ..

محمد العليمي 6-11-2015




الخميس، 23 أبريل 2015

هل انتقدت الداخلية اليوم ؟

” الداخلية فيها انتهاكات .. ماحدش قال ما فيهاش .. مين اللي قال ما فيهاش ؟ انا قولت ما فيهاش ؟ لأ فيها .. بس ما ينفعش تعمم ولا ينفع تنتقدها دلوقتي .. إحنا ما صدقنا إنها وقفت على رجليها ”
كان هذا تعليق أحد الإعلاميين على الملف الذي نشرته جريدة (المصري اليوم) بخصوص انتهاكات الداخلية في الفترة الأخير في خطوة رآها البعض سباحة ضد التيار وأن هذا هو الدور الحقيقي للصحافة ورآها البعض الآخر مجرد دعاية لمدى تقبل النظام لحرية التعبير عن الرأي وقبوله لنقد ذراعاً أمنياً له وأن تهديد الداخلية بأنها (مقموصة) وستلجأ للقضاء ما هو إلا استكمالا للحبكة الدرامية ..
وبغض النظر عن السبب الحقيقي وراء نشر هذا الملف فالحقيقة أننا أصبحنا أمام حالة جديدة من منتقدي انتقاد الداخلية الذين يطالبون المعارضين لسياسات الداخلية أن ينتقدوها ولكن بالراحة .. (بشويش) لأن التحريض ضدها نائم لعن الله من أيقظه وانه يجب علينا نقف بجوارها – ولربما تحت أقدامها – لما تواجه من تحديات في الفترة الحالية .
أعترف أن معلوماتي الدينية متواضعة ولكني لم أعلم أن مؤسسة الداخلية الشريفة وصانا عليها الخالق في أي كتاباً سماوياً أو أن قادتها هم من الفقهاء الدينيين الذين يجب ألا نختلف معهم أو نطالب بإعادة النظر فيما كتبوه او قاموا بفعله ، إذا فلماذا يجب أن يكون كل شيء هو خط أحمر – مؤقتاً أو دائماً – أو على الأقل انتقاده (ليس الآن) ؟
الطريف في الأمر أن ما قامت جريدة المصري اليوم بنشره هو معلوم بالضرورة وواضح للعيان ومعروف إعلاميا وملموس في الواقع لكل من ألقاه حظه العثر في الدخول إلى أحد أقسام الشرطة ، فما بالكم لو قررت تلك الجريدة أو غيرها أن تنشر ملف خاص عن الأموال التي يمتلكها بعض قادة الجيش أو الحالة الرثة لبعض معسكرات التجنيد على الحدود أو الأراضي الشاسعة التي تملّكتها القوات المسلحة في أنحاء الجمهورية ؟ أظن أن هذا الملف لن يرى النور أساساً وسيُتهم محرروه أنهم إخوان وحماس وشيعة وأناركيين وخلافه ..
الأمر بمجمله في رأيي هو محاولة لتقليص حدود التعبير عن الرأي في الفترة القادمة أكثر وأكثر دون تدخل مباشر من الدولة ولكن بأسلوب (أصيَع) إن صح التعبير ، وذلك بترسيخ ما يجب أن يقال وألا يقال في أذهان الوعي العام ليصبح المواطنون هم الرقابة عليك أنت لتخشى أن تثير موضوعاً ما حتى لا تثير معه الغضب العام وبذلك يبقى النظام خارج الصورة ويظل ورق حائط حرية التعبير عن الرأي ساتراً لشقوق القمع الفكري المنتشرة على جدران الوطن .
ما يعجبني في النظام الحالي أنه أستطاع أن يستخدم الإعلام الخاص استخداما مختلفاً عما عاهدناه على الأقل ، فعندما أدرك أن الأساليب القديمة للتحكم بالشعب لم تعد تصلح فقرر أن يجتهد باستخدام أساليب أخرى (بتكتب ورايا يا أحمد) ؟ ..
إن جُل ما أخشاه أننا إن صمتنا مرة بعد أخرى سينتهي بنا الأمر لانتقاد السياسات الخاطئة للنظام ومؤسساته سراً ويكون أقصى ما نطمح إليه هو إلصاق ورقة على الحائط مكتوب بها : (هل انتقدت الداخلية اليوم ؟) ..

محمد العليمي 
تم نشر المقال بـ (بوابة يناير) - 23 ابريل 2015
http://yanair.net/archives/98947


الاثنين، 20 أبريل 2015

حمدين (لم يعد) يُمثلني ..

" انتا بتهاجم حمدين علشان انتا شخص وصولي وكان نفسك تاخد دور من أدوار الناس اللي حواليه وفشلت فده "
قصدك كان نفسي أبقى من الناس اللي بيدافعوا عنه لمجرد إنهم بيسترزقوا من وراه ؟  لو كنت بقيت من الناس دول كنت هفقد إحترامي لنفسي لو بقيت مجرد بوق دعائي لييه ..
" انتا بتهاجم حمدين علشان أنتا شخص كل يوم بحال ومتناقض .. كنت في الأول مؤمن بيه وقعدت تمدح فيه وبعدين هاجمته "
للأسف لن أستطيع اختزال الرد على هذا الاتهام في جملة واحدة .. فلتحتملني قليلاً يا رفيقي العزيز ..
أنا فخور إنني قد انتخبته في 2012 وكان بالنسبة لي الاختيار الأصوب وقتها  ، وأعترف أنني ظللت تحت تأثير خمر الحالة الحماسية الخاصة بحملته الانتخابية وإحساسنا بأننا نستطيع تحديد مصيرنا لفترة طويلة جدا واستفقت تدريجياً لأدرك أنني أمام بشر يخطئ كثيراً ويصيب قليلاً ، فهل كان المطلوب مني أن أظل (مداح حمدين) حتى لا أُتهم بالتناقض ؟
في فترة حكم مرسي لم يكن الاختلاف بيني وبين (حمدين) جذريا بل كان خلافا في بعض الأمور ولم أفقد تأييدي له وإن كنت قد ارتددت عن إيماني به مراراً وعدت مراراً ، وصارحته مراراً في اجتماعات خاصة بانتقاداتي تلك وكنت أتمنى أن يستمع لي ولغيري من المؤمنين بنقائه الثوري وأن يُصلِح ما نراه خطأ ، وكانت نقاط الاختلاف تتمثل بالنسبة لي في عدة نقاط : (وجوده في جبهة الإنقاذ – بعده عن الشارع وتجاهله للشائعات ، ذلك التجاهل الذي كان يُصعب علينا تفسيرها أو توضيح صحتها نحن من نؤيده -  الأمور التنظيمية الخاصة بالتيار الشعبي) .
بعد عزل مرسي اختلفت الأمور بيني وبينه ..
كنت قد أشرت في أخر مقال كتبته عنه (هيموت ويبقا رئيس) بتاريخ 5 يوليو 2013 – والذي حاولت فيه إنصافه إنصافاً أخيراً لأنني كنت أعلم أن المرحلة التالية لـ 30 يونيو لن تكون مرحلته – أنني قد لا أنتخبه مرة أخرى ولم أذكر الأسباب في مقالي والحقيقة أنني كنت قد رأيت فيه الكثير من السلبيات كشخصية سياسية خلال عام ونصف فلم أعد أريدها فيه كرئيس وقررت حينها  أن أكون محايداً تجاهه بقدر ما أستطيع .
وبدأت أسهمه تهبط أمامي بدءاً من ربط ترشحه للرئاسة صراحةَ بترشح السيسي وتغاضيه عن علامات تدهور الحريات وتزايد القمع وتصريحاته المهادنة ومحاولاته لكسب مؤيدي السيسي بعدم نقده النقد الصريح له والاكتفاء بالنقد المائع ثم الطامة الكبرى بموافقته على المشاركة في المسرحية الهزلية ذات النهاية المعروفة المُسماة بالانتخابات الرئاسية ..
لا تحدثني من فضلك عن حسه الوطني الذي دفعه للمشاركة في الانتخابات للمحافظة على الإطار الديمقراطي  فهو نفس إدعاء (المحلل) الذي يتزوج من طلّقها زوجها للمرة الثالثة بأنه يفعل ذلك لمنع تفكك الأسرة ، نعم كان ترشحه انتحارا سياسياً فهو لم يبني ما يجعله جديراً بمنافسة السيسي وعلى الأقل لم يبقى عدد مؤيديه كما كان عليه في 2012 ، فكان فوزه من خامس المستحيلات – ما إذا اعتبرنا أن عودة مرسي هي رابع المستحيلات -  وكانت هزيمته متوقعة ..
وبرغم ذلك فعندما وصل إلى مسامعي أن هناك تعنت في تحرير التوكيلات الخاصة به لم أتباطأ في التوجه لتحرير توكيلاً له كرد فعل على هذا التعنت الذي يتعرض له أصدقائي في الحملة مع تأكيدي على أنني لن أنتخبه ، وإن كنت قد وجدت من أتهمني بأنني بهذا التوكيل قد غيّرت مبدأي وكلامي فإن الفارق بيني وبين من اتهموني بأنني قد تمسكت بخيار المقاطعة للنهاية بينما هم هرعوا لانتخابه عاصرين الليمون لأنه من (ريحة) الثورة .
ظهرت النتيجة وفاز السيسي ومارس حمدين فن إمساك العصا من منتصفها الذي أصبح يجيده وبعد كل تصريح أو تصرف يلاحقه تبرير من تبقى من مؤيديه بأن ما يفعله هو من أجل الوطن بل وأصبحوا يمارسون القمع الفكري ضد من كانوا معهم في نفس الخندق سابقاً ، عشرات الفلاتر التي مر بها استفاق بعدها من مؤيديه من استفاق وبقى من يراه الزعيم والمُلهم والثوري بل وأزداد تقديساً له والذين أجد لهم عذراً لذلك لأنهم قد اقتحموا الحياة السياسية بسببه ومارسوها في محرابه ويرون أن الاشتراكية تتمثل فيه والثورة هي ما أنجزه والنضال هو ما فعله والوطنية هي ما يمارسه وأقدّر مدى تعلقهم به وأتمنى لهم التحرر العقلي والكفر بأي رمز والإيمان بأنفسهم فقط ، ولكن من لا أجد لهم أية أعذار هم من لا يستطيعون انتقاده لمجرد أنهم يعملون تحت سقفه .
" ممكن يكون شايف الصورة غيرنا علشان كده مهدي اللعب شوية "
الحقيقة يا رفيقي العزيز أن حمدين لن يرفع سقف انتقاده للنظام إلا إذا ما وجد الحالة العامة أصبحت ضد النظام وهو ما يخالف ما عاهدناه عنه وانتخبته من أجله .
إنني أرى أن الوقت الحالي وبعد ما مررنا به لم يعد للأصنام  السياسية مكان لعبادتها بعد الآن بل آن لنا أن نؤمن بأنفسنا فقط ؛ فالكل سيخذلك يوماً ما إن لم يكون قد خذلك بالفعل ، والفارق بيني وبينك أنني لم أخشى شماتة من حذروني من إيماني المفرط بشخص وأعلنت كفري به على الملأ ..
أعترف أنني احترمت – وما زالت أحترم - ما كان عليه حمدين ولا أحترم ما أصبح عليه ، حمدين كان يمثلني وتعلمت منه الكثير ومن تاريخه ونضاله في الماضي ولكن عندما أنتقل من خانة الثائر السياسي إلى خانة السياسي المهادن لم يعد يمثلني ..

محمد العليمي