الخميس، 9 مايو 2013

سَيّدي الرئيس .. تعالى أمّا أقولك ..



سيدي الرئيس .. عدم إعتراف الشعب بيك مش محتاج إستمارة .. الموضوع أسهل من كده .. إنزل التحرير وقول كام واحد عايزني وانتا هتعرف الإجابة  ..
سيدي الرئيس .. عدم ثقة الشعب فيك مش محتاجة إستمارة .. شُوف عدد الصفحات اللي بتنتقدك على الفيس وأنتا تعرف الحقيقة ..
سيدي الرئيس .. فقدان الشعب للأمل في إنك تقدر تحل أي أزمة مش محتاج إستمارة .. اسأل أي عيل صغير : " مرسي عمل لمصر أيه " وهو هيقولك الإجابة ..
سيدي الرئيس .. لو عايز تعرف نسبة اللي بيحبوك وعايزينك أنزل وأركب ميكروباص لوحدك ولمّا تشوف رد فعل الرُكاب هتعرف الإجابة ..
سيدي الرئيس .. لو عايز تعرف تأثير قراراتك الحكيمة على الشعب .. حط رقم موبايلك على الشاشة بعد كل قرار أو خطاب وانتا هتسمع بنفسك رد المواطنين عليك ..
سيدي الرئيس .. هل تعلم أن سيادتك بقيت أشبه بكيس (الشيتوس) اللي فيه طعمين مالهومش علاقة ببعض والاسم أنه كيسين في كيس ؟
سيدي الرئيس .. هل تعلم إن سيادتك أشبه بأنواع المياه الغازية ذات اللون الأسود من عينة (سيناكولا) اللي مالهاش طعم ولكن في النهاية أسمها حاجة ساقعة وبنفس تمن الببيسي ؟ .. فقد سَجَلك التاريخ بأنك أول (رئيس - مُنتخب) لا علاقة له بهيبة الرئيس ولا راعى من أنتخبوه بل قُتل منهم الكثير على يد أمنه المركزي ورجال جماعته ؟

سيدي الرئيس .. هل تعلم أن الناس أصبحوا يُفضلون سماع أغاني التلوث السمعي المُسماة بالمهرجانات على أن يستمعوا إليك وأنت تُهرتل ؟

سيدي الرئيس .. لو كنت فاكر إن وجودك رئيس لحد دلوقتي معناه إن الشعب عايزك .. فأحب أقولك إن جنب بيتي عمارة عالية مُخالفة كل يوم صاحبها بيبني دور وفاكر إن ماحدش هيوقّفه ولا هيتطلع لها قرار إزالة ونسى إن عمارات كتير جالها يوم وأتهدت بعد أن ظن أصحابها أن لن يقدر عليهم أحد ..
سيدي الرئيس .. أرجوك بطّل مذاكرة فكتاب (كيف تُصبح حاكم غبي) وأقرا كتاب (أسهل عشر طرق لإسقاط أغبى الحكام) علشان عندك إمتحان فيه قريب جداً ..
محمد العليمي



الاثنين، 25 مارس 2013

ماتش سياسي



الماتش بدأ خلاص وأنتا مش عارف تعمل أيه ؟
هتفضل تحلم بحل لحد ما تلاقي الكورة جاتلك والفريق التاني بيهجم عليك ، فكان الحل أنك فكرت تهرب من الماتش فأدّعيت الإصابة .
عايز تفضل في دكة الإحتياطي؟ براحتك ..
عايز تفضل في المقصورة تتفرج ؟ برضو براحتك ..
بس الماتش ده تحديداً مش مضمون النتايج لو ناوي تراهن على فوز فريقك ، ولا هتقدر تظبّط حَكَم الماتش قبلها عشان يساعد فريقك لأنه أساساً متظبّط خِلقة لمساعدة الفريق التاني ، ده غير إن الفريق التاني عنده مُدرب أبن حرام وممشيهم على العجين ما يلخبطهوش .. وأنتا فريقك لسه جديد بالنسبالهم لأنهم فريق بقاله 80 سنة .
بتفكّر تنزل أنتا والجمهور الملعب لو النتيجة ما عجبتكش ؟
ممكن يبقى نزولك متأخر بعد ما فريقك يخسر ويتدغدغ ويطلَع عين اللي جابوه ، وخصوصاً إن فريقك مالوش مُدرب أساساً بعكس ما يدّعيه الفريق التاني ..
من الأخر الفريق التاني أقوى عددياً وتنظيمياً وخصوص بعد خروج عدد كبير من لاعيبة فريقك بسبب الإصابة .
أحلى حاجة أنك عمّال تعمل عم المُحلل الكروي وعمّال تقول : اللعيب ده يستاهل كارت أحمر وأصغر والهري ده ، لأ كمان دا أنتا بتنقد فريقك لمّا لاعيب منهم يعمل (فاول) وتقول إن المفروض أخلاقنا مابتبقاش زي أخلاقهم في اللعب .
الماتش طَوّل صح ؟ وفكّرَك بماتشات كارتون كابتن (ماجد) ؟
لأ ما تقلقش هو أساساً مش هيخلص غير لما الحَكَم يصفّر ، والحَكَم مش هيصفّر غير لما النتيجة تعجب الفريق التاني .
محتار تعمل أيه وفريقك بيتفشخ في الملعب ؟ أمِّنْت نفسك كويس في حالة خسارته أنك تخرج سليم صح؟
بس اللي أنتا ما كنتش عامل حسابه إن الفريق التاني بعد ما ظبّط فريقك هيطلع عليكم في المقصورة .
زعلان ليه ؟ مش أنتا اللي رفضت تشارك فريقك وتسانده وافتكرت إن التشجيع هو الحل الأفضل ليك..
أيه ده ؟؟؟؟ ده الأمن كمان طالع لكم .. وطبعاً أنتا قعدت تصَقّف وفاكر إن الأمن طالع يحميكم وقَعَدت تقول : " الأمن والجمهور .. أيد واحدة " ، كل ده جميل ولذيذ ورومانسي ..
أول ضربة عصاية هي اللي هتوجعك .. بس بعد كده اللي هيحصل فيك مش هتحس بيه ..
من الخبطة وشك لَزَق في الكرسي اللي كنت قاعد عليه ؟ كويس عشان ما تشوفش لاعيبة الفريق وهما طالعين يكمّلوا عليك أنتا والجمهور اللي كله مرمي دلوقتي على أرضية المدرجات سايح في دمّه .
سمعت حد بيقول من لاعيبة الفريق التاني إن الماتش لسه باقيله رُبع الوقت فكان لازم يكمّلوا لعب مع حد لإن ده كان الإتفاق بينهم وبين الحَكَم ..
ده اللي أنتا ما كنتش عامل حسابه .. كنت فاكر إنك في أمان بوجودك وسط جمهور ..
بس الحقيقة إن اللي بيسيب معركته الموت بيجيله مهما كان مكانه ..
جالك الموت يا تارك الماتش .

محمد العليمي


الاثنين، 18 فبراير 2013

ثوروا أنتو ..



(23 يناير 2013)

الصوت : " ألو .. سلامو عليكم "
المواطن : " وعليكم السلام ورحمة الله .. مين معايا ؟"
الصوت : " أحنا الثوار يا فندم .. كنا بندعو حضرتك تنزل تشارك معانا للتظاهر ضد النظام الحالي أبتداءاً من يوم 25 "
المواطن : " احتمال ما أبقاش فاضي يوميها .. بس على فكرة ما تقلقش لأنها كده ولا كده هتولع يوم 26 لأن الأولتراس نازل عشان الأحكام بتاعت بورسعيد هتبقى براءات "
الصوت : " ماينفعش يا فندم نوقّف الدنيا على فصيل واحد .. أفرض إن الأحكام طلعِت مُرضية ليهم ؟ هنعمل أيه ساعتها ؟ "
المواطن : " لأ مستحيل طبعا المتهمين يَخدو إعدام .. صدقني كده ولا كده الأولتراس هيولعوها "
الصوت : " طب أفرض إن الأولتراس ما نزلش هنعمل أيه حضرتك ؟ .. لازم ننزل كده ولا كده ونكمّل "
المواطن : " أااااااااااااااااا .. ما تقلقش هينزلوا .. على العموم أنزلوا ثوروا أنتو ربنا معاكم "


(25 يناير 2013)

الصوت : " ألو .. محتاجينك تنزل يا فندم .. الأمن المركزي فاشخنا غاز وخرطوش ومحتاجين دعم من الناس ضروري "
المواطن : " أنا مش عارف انتو مستعجلين ليه على الثورة ؟ يا سيدي ماقولنالك الأولتراس نازل بكرة وهتولع بعد الأحكام ما تقلقش "
الصوت : " طب ثواني هبلّغ الأمن المركزي يبطّل ضرب فينا لحد بكرة .. حضرتك بتهزّر ؟؟؟!!!! .. بقولّك مفـشوخين ضرب وتقولّي استنوا لحد بكرة ؟؟؟ "
المواطن : " ما أنا النهاردة مش فاضي والله .. على العموم أشتبكوا أنتو ربنا معاكم "


(26 يناير 2013)

الصوت : " ألو يا فندم .. ها أيه أخبار الأولتراس اللي نازل وهيولّعها ؟؟؟ .. أهي الأحكام رَضيتهم أهي زيّ ما أنا أتوقعت .. هتنزل ولا مستني حاجة كمان ؟ "
المواطن : " بُص هو كده موقفنا صعب وما أظنش أننا هنقدر نعمل حاجة .. وبصراحة أنا ما كنتش عامل حسابي إن الأحكام تبقى كده .. بصراحة مش عارف أيه الحل "
الصوت : " الحل أن حضرتك تنزل والله "
المواطن : " أكيد هنزل طبعاً ما تقلقش .. أنزلوا انتو ثورا وأنا هحصلّكم "


(17 فبراير2013)

المواطن : " ألو .. الثوار معايا ؟ "
الصوت : " أيوا يا فندم تحت أمرك "
المواطن : " وحياتك كنت محتاجكم تثورا أكتر من كده عشان نخلص بقى من النظام ده .. شدوا حيلكم بقا .. أنا والبيت كلنا بنشجعّكم والله وأتفرجتلكم على حلقة من كام يوم كانت جامدة وانتم بتتضربو عند قصر القبة .. بجد تجننوا .. يلا يا أبطال شدو حيلكم "
الصوت : " تحب حضرتك نبعتلك سَلَطات مع الثورة ولاّ تحبها سادة ؟ .. انتا بتهرّج ؟؟؟؟!!! .. هو ده الدعم اللي قدرت عليه ؟!!!! ..  ياراجل داحنا قربنا ننقرض من أم السلبية اللي أنتا فيها ؟ هتثور أمتا ؟ هتفضل طول عمرك عايز الناس تاخدلك حقك ؟؟؟ "
المواطن : " على فكرة بتوع الإستقرار أسلوبهم في التعامل أحسن منكم بكتير .. بس أنا اللي ما رضيتش أتعامل معاهم "
الصوت : " وطبعاً قالولك هيجيبولك الاستقرار لحد البيت .. صح ؟ "
المواطن : " وعندهم عروض مختلفة زيّ عرض (خليك في البيت وخد سكر وزيت) ، وعرض (أستغطا ونام وخليك جنب المدام) ، وعرض (هنجيبلكم الإستقرار ماتقلقوش  .. الأربع سنين لسه ماخلصوش) "
الصوت : " طب أيه رأيك في عرض (أسترجل وأنزل يا خيبتها .. دي الحريم نزلت من بيتها) ؟ أو عرض (أنزل وهات حقك من مرسي .. حقك مش هيجي وأنتا على الكرسي) ؟ ... يا فندم النظام بيقضي علينا .. أبوس أيدك أنزل ب.......... (بووووووووووووووم) "
المواطن : " ألو ؟؟؟ ألو ؟؟؟ .. السكة قطعت ولا أيه ؟ .. ألوووو ؟؟
يا ترى أيه اللي حصل ؟؟ .. وأنا محيّر نفسي ليه .. ما هو  التليفزيون موجود ، هات يا بني قناة الأخبار ده مش وقت فرجة على أفلام خلي عندك دم البلد في حالة ثورة .. الله ؟؟؟ .. ما فيش أي إحساس بالمسئولية خلاص ؟ .. بتتفرج على فيلم والبلد والعة ؟
ده بدل ما تدعم الثورة وتقف جنبها وتتابع اللي بيحصل في الثوار على التليفزيون ؟ "


(30 مارس 2013)
 
الصوت : " ألو يا فندم .. مع حضرتك مؤسسة (إستقراركو) .. حضرتك كسبت معانا لقب المواطن المثالي .. وزيّ ما وعدنا ليك عندنا عروض مميزة والعرض الجديد بتاعنا هو : (خد الإستقرار وأسكت .. خد الإستقرار ونام) "
المواطن : " والعرض ده هستفيد بيه أزاي ؟ "
الصوت : " هيجيلك لحد عندك يا فندم .. بس ياريت تفضل مستنيه الأيام الجاية وما تنزلش من البيت خالص وما تسمعش لأي دعوة للنزول بدل ما الإستقرار يجيلك وما يلاقكش "
المواطن : " وهحس بالإستقرار ؟ "
الصوت : " هتحس بيه جامد كمان .. ما تقلقش "   




الأحد، 17 فبراير 2013

مختصر الوسطاني في فن التبرير الإخواني


بني أدم : " مصر فوق صفيح ساكن "
المفروض بني أدم : " لا يا راجل ما تقولش كده .. صفيح أيه وبتاع إيه بس ؟ .. دول شوية كلاب بتهوهو وهنسكّتهم قريب .. "

بني أدم : " مصر بتتحرق "

المفروض بني أدم :  " يا راجل بلاش مبالغة .. ما يغرّكش الكام مصيبة اللي بيحصلوا كل يوم .. بعون الله قادرين نحتوي الأمور "

بني أدم :  " مصر بتتسرق "
المفروض بني أدم :  " برضو أنتا ؟ .. مصر في أيد أمينة ما تقلقش وعمرهم ما هيعملو فيها زيّ اللي حكمها قبلنا "

بني أدم : " على فكرة فيه ناس بتموت كل يوم في المظاهرات والاشتباكات وبيتقبض عليها "

المفروض بني أدم :  " ياراجل دول شوية بلطجية مُخربين "
 بني أدم :  " على فكرة آنا أتقبض عليا بشكل عشوائي وعذبوني في معسكر الأمن المركزي "

المفروض بني أدم :  " أكيد طبعاً بلطجي ومُسجل خـ ..... ، أيه ؟ اتقبض عليك ؟!!!! "

بني أدم :  " أيوا .. من أسبوع "
المفروض بني أدم : " الأخطاء واردة يا أخي .. وبعدين إيه اللي وداك هناك ؟ "

بني أدم :  " طب واللي بيختفوا ويلاقوهم بعدها بكام يوم وهما معدومين العافية ومرميين في الطريق "

المفروض بني أدم :  " على فكرة الخطف موجود في مصر من زمان "
بني أدم :  " وصدفة أنهم كلهم يبقوا شغالين سياسة ؟ "
المفروض بني أدم :  " أااااااااااااااااااااااا .. "

بني أدم :  " طب هغيّر الموضوع .. أيه الحل للخروج من اللي بيحصل ده ؟ "

المفروض بني أدم :  " إن اللي بيهيجوا الناس من النخبة تتهد بقى وإن المعارضة تغور عشان الرئيس يشوف شغلوه "
بني أدم : " طب ولمّا المعارضة ما يبقاش ليها وجود .. مين اللي هيحاسب الرئيس ؟ "
المفروض بني أدم :  " ربنا طبعاً .. الراجل أساساً بيراعي ربنا في البلد وبيغرّق السرير كل يوم .. من البُكا من خشية الله "

بني أدم : " وخشية الشعب ؟ "
المفروض بني أدم : " الخوف من ربنا ولاّ الخوف من الشعب ؟ "
بني أدم :  " الخوف من الأتنين "
المفروض بني أدم :  " على فكرة انتو شعب جاحد "
بني أدم : " عشان عايزين حاكم عادل نبقى شعب جاحد ؟ "

المفروض بني أدم : " انتو عايزين ديكتاتور هو اللي ينفع معاكم "

بني أدم :  " ده على أساس إن العدل مغرقنا ؟ "

المفروض بني أدم : " والله هتعرفو قيمته لو كان استمر حكم العسكر "

بني أدم : " ده على أساس أنه حاسبهم ؟ "

المفروض بني أدم : " وهو مسئوليته يحاسبهم ؟ "
بني أدم :  " لأ مسئولية أمي "
المفروض بني أدم : " ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا "
بني أدم : " على فكرة القرآن اللي بتستشهد بأياته مش حكر عليكم ولا الدين في صفكم بس .. السفيه مش لازم يكون مش متدين أو مش مربي دقنه أو ما يعرفش الفقه أو الشريعة .. السفيه ساعات بيبقا جامع علوم الأرض كلهم في عقله بس سايب إرادته لحد غيره وعقله مجرد جهاز تسجيل بيحتاجه وقت اللزوم عشان يسمّع اللي حافظه "

المفروض بني أدم :  " على فكرة البلد لسه هتولع أكتر "
بني أدم :  " كويس إنك عرفت دلوقتي انها بتولع .. بس احب أقولك إن زيّ ما ربنا خلق النار خلق برضو اللي يطفّيها ، ولو بتولع بسببكم فربنا خالق اللي هيطفيهالكم "


محمد العليمي

الخميس، 31 يناير 2013

الشعب يريد زغزغة النظام



ما بين الدعوة إلى إسقاط النظام من قبل البعض والدعوة إلى إصلاحه من قبل البعض الآخر .. نجد أن هناك فئة كبيرة قد قررت أن تنتهج منهج (بين البينين) ، فهي تريد أن ينتهي هذا النظام وفي نفس الوقت لا تفعل ما يكفي لإسقاطه .
نجد هذه الفئة تجلس في منازلها تلعن وتسب الرئيس بحاشيته وحكومته وتتمنى أن (يغور) وفي نفس الوقت تعترض على المظاهرات لأنها (وقف حال) كما يسمونها ..
نجد جزء من هذه الفئة يقود مسيرات تسير بها في الشوارع ظناً منها أن النظام سيسقط باكياً من المشهد قائلاً :  " ياااااااااه .. كل دول بيكرهوني ؟؟ " .. متناسيين أن النظام السابق لولا الضغط المستمر والاعتصام المفتوح والتصعيد والزحف في يوم 11 فبراير إلى قصر الرئاسة ما كان قد سقط .. أو هكذا بدا لنا حينها قبل أن نُدرك أننا أسقطنا المُعلم فقط بينما هناك من حمل رسالته ويحكمنا بها الآن وإن تفوّق على معلمه .
نجد هذه الفئة تظن أن مجرد السير في الشوارع بالأعداد الكبيـــــــــــــرة يُرهب النظام ولا يعلمون أن النظام الحالي يتمنى من كل قلبه أن تقتصر ثورتهم على المسيرات والتظاهرات لأنها - وبدون مبالغة - قد فقدت بريقها وتأثيرها السابق وأنه قد تَعلَم ألا يعيرها الاهتمام مثلما أعارها أسلافه وتَعَلّم ألا يترنح من أي تظاهرات مهما كان حجمها .
هذا النظام لا يحتاج ثوار (بلاستيك) يؤمنون بأن التظاهر من بعد صلاة الظهر إلى العاشرة مساءاً هو الحل ، هذا النظام إذا أردت الضغط عليه فعليك أن تحمل في يدك كروتاً تساومه بها ؛ فنحن نتحدث ها هنا عن نظام يختلف تماماً عن نظام (مبارك) .. النظام الحالي سيقاوم حتى آخر نفس في صدر آخر عضو في جماعته وليس حتى آخر نفس في صدر رئيسه .
التصعيد يا سادة هو الحل .. أما التأخر في التصعيد والالتزام بروتينية التظاهر فإن أسقط النظام فسيسقطه أرضاً من الضحك لا من الخوف .
 
محمد العليمي


السبت، 26 يناير 2013

موت وحياة وطن (مستوحاة من أحداث إشتباكات المجلس المحلي بالإسكندرية يوم 25 يناير 2013)


مر عامان وكأن التاريخ يعيد نفسه ..
الأمن المركزي بنفس عنفه يُكرر التجربة ذاتها مرة أخرى ..
يتلذذ بضرب المتظاهرين بقنابل الغاز بل وقذفهم بالحجارة أيضاً . 
ما زالت الداخلية بكافة قطاعاتها تلهث لحماية النظام الحاكم .. حماية أي نظام مهما كانت درجة استبداده ..
لم يتغير شيئاً .. ويبدو أن شيئاً لن يتغير .
كان كغيره ممن ظن أن الثورة ستجعله يتمسك بالحياة لتحقيق مستقبله ، ولكنه وجد نفسه يقف كل فترة أمام الموت لتحقيق ما ظن أن الثورة ستحققه ..
ووجد أن محاولة تحقيق ما يبتغيه من حرية وعدل يتصدى لها دوماً إما عسكر أو مليشيات تابعة للنظام أو جنود أمن مركزي .. ووجد نفسه يقف دوماً في الصفوف الأمامية في الاشتباكات مجابهاً العنف المُفرط ..
رأى ما يفعله الأمن المركزي مع المتظاهرين ..
ورأى المتظاهرين لا يملكون سوى الحجارة ..
ورأى أن ثلاثة أرباع من كانوا في المسيرة قد تراجعوا إلى الخلف وبينهم وبين الأمن المركزي حوالي العشرين شاباً يقفون في خط المواجهة .
رأى الغاز المسيل للدموع يُغلّف شارع المواجهات بلونه الأبيض القطنيّ ..
أُنهكت الصدور .. احترقت العيون ..
تساقط العشرات أرضاً ..
بينما المئات من ثوار الشعارات الرنانة يقفون في نهاية الشارع يُنادون بإسقاط النظام شاعرين بأن الهتاف وحده يكفي لإسقاطه وأن خدمة توصيل (إسقاط النظام) للمنازل ستصلهم حينما كانوا وبدون تكلفة .
لم يجد سوى أن يتقدم بمفرده ..
أخترق من تبقى ممن لم يفقدوا بعد القدرة على احتمال الغاز وتقدم نحو الجنود الواقفين أمام المدرعة الرابضة في بداية الشارع ..
توقف على بُعد ثمانية أمتار منها ومن جنود الأمن المركزي الذين يقذفون المتظاهرين بالحجارة تارة وبقنابل الغاز تارة أخرى ..
تَحوّل هدف الجنود من مقاومة المتظاهرين إلى محاولة قنصه بالحجارة وبزجاجات المياه الغازية التي أضيفت إلى ذخائرهم .
كان يقف مبتسماً لهم عاقداً ذراعيه على صدره متحدياً إياهم ..
أستمر الجنود في قذفه بما تيسر لهم لإرهابه لكي يتراجع .. ولكنه تقدم إليهم ..
تقدم إليهم خطوات عدة ولكنه عاد بها بالزمن إلى ساعات ماضية ..
تذَكر أنه وعد حبيبته منذ ساعات أنه سيعود إليها سليماً ومُعافى ولن يُلقى بنفسه في خط المواجهة كما عهدته دوماً .
المسافة بينه وبينهم الآن خمسة أمتار ..
كان تقدمه لا يسمح بإلقاء قنبلة الغاز بجواره نظراً لقربه الشديد من الجنود مما سيؤدي إلى تأذيهم فقرروا الاستمرار بإلقائه بالأحجار ..
كان يتفادى الأحجار مستهزئاً بهم على مرأى ممن خلفه طامحاً في أن يُزيد ذلك من جرأة من يرونه وهم يشاهدون الجنود وهم يُخفقون في إصابته .
تَقدم نحو الجنود مرة أخرى ..
أزداد عدد الجنود في مواجهته وكأنهم أدركوا ما يرمي إليه من تقدمه هذا ..
أتى واحداً منهم بمدفع القنابل ووجهه إليه محذراً إياه ..
كان كلاً منهما - الجندي والشاب -  يعلمان ما ستنتج عنه إصابته بالقنبلة من هذا القرب .. ولم يفارقه مشهد أحد الشباب الذي تلقّى واحدة منها في وجهه فتحطمت أسنانه ولربما تحطم وجهه بأكمله نظراً لكمية الدماء التي غطت وجهه .
أزاح هذا الخاطر عن تفكيره وتوقف في مكانه وفرد ذراعيه مرحباً بضربه بالقنبلة في استهزاء ..
أخذ الجندي وضع إطلاق القنبلة نحوه وأطلقها نحوه .
.شعر بها الشاب تمر بجوار أذنيه بصوتها المميز ..
أبتسم للجندي ساخراً لفشله في إصابته .. ولم يُلاحظ أن جسده قد ارتطمت به في تلك اللحظة أكواماً من الحجارة وحطام الزجاج الذي تهشم بجوار قدميه .
في تلك اللحظة أدار السائق محرك المدرعة المتواجدة خلف الجنود ..
مدرعة ربما كانت لا تزال تحمل في عجلاتها أشلاء من دهستهم منذ عامان .
أفسح الجنود لها طريقاً وانطلقت نحوه ..
كان سائقها قد رأي يوماً مشهداً لشخص يقف أمام المدرعة في تحدي لها ، لذلك قرر ألا يصنع من هذا الشاب بطلاً .. فتحرك نحوه ظناً منه أن الشاب سيركض حتماً من أمامه كغيره من المتظاهرين .
تحركت المدرعة نحوه بسرعة ..
تعالت أصوات المتظاهرين خلفه تطالبه بالتراجع قبل أن تدهسه المدرعة .
في تلك اللحظة أغمض الشاب عينيه وأبتسم ..
رأي حبيبته أمامه تمد يدها نحوه ..
رأى الظلام يتبدد تدريجياً إلى نور ..
أستمع إلى الصراخ وهو يتحول تدريجياً إلى صمت ..
تمنى مع أخر حروف نطقها من الشهادة ألا يصبح موته هباء ..
تمنى مع أخر أنفاس ألتقطها أن يتحول موته إلى وقوداً لتحطيم قيد الاستبداد ..
تمنى أن يكون موته حياة لوطن قارب أن يفارق الحياة .


محمد العليمي 


الأحد، 6 يناير 2013

حوار الرئيس (مُهند عيسوي) على التليفزيون التركي – الجزء الثاني



المُذيع : أعزائي المشاهدين .. تأخر لقاءنا الثاني مع السيد (مُهند عيسوي) رئيس دولة (مانجوستان) بسبب الاضطرابات التي شهدتها بلاده ، ولكنه طلب إجراء اللقاء برغم كل ما يحدث .. سيدي الرئيس مرحباً بك مرة أخرى .
الرئيس : أهلاً وسهلا بيك وبالشعب التركي الشقيق .. ولكني بعترض على مصطلح الاضطرابات لوصفك ما يحدث في (مانجوستان) .. ما حدث هو شيء صحي وناتج عن زيادة الحب ما بين المعارضين والمؤيدين .
المُذيع : حسناً سيدي الرئيس .. سأبدأ حديثي بسؤال يشغل البعض ، لدينا سؤال متعلق بما يُعرفون إعلامياً بأسم (ضباط 8 أبريل) .. متى سيتم الإفراج عنهم ؟
الرئيس : هو مين اللي حبسهم ؟
المُذيع : المشير (محمد كريم طهطاوي) .
الرئيس : طب ومين اللي ماسك مكانه دلوقتي ؟
المُذيع : (عبد الرزاق التيتي) .
الرئيس : طيب .. ما هي بسيطة أهي .. اللي حبسهم يطلّعهم .
المُذيع : سيدي لا أفهم ما تقصده .
الرئيس : بص يا سيدي .. أحنا فعهد جديد وأنا طبقت سياسة جديدة وهي سياسة (اللي حضّر العفريت يصرفه) .. ونبّهت كل وزرائي .. ما حدش يصلّح حاجة حد قبليه بوّظها .. أحنا مش خدامين عند اللي جايبنهم .
المذيع : جاءنا الآن أنباء عن خروج مظاهرات معارضة لك في شوارع (مانجوستان)  .
الرئيس : لا تقل معارضة لي .. بل هي مؤيدة .
المُذيع : ولكن سيدي الرئيس الهتافات في التظاهرات كلها هتافات معارضة لسياستك ولحكومتك .
الرئيس : لأ .. هي مظاهرات مؤيدة ليا .. وأكبر دليل على كده أننا هنبعتلها ولادنا دلوقتي يحتفلوا معاهم ويساعدوهم في تأييدي .
المُذيع : وصلنا الآن أنباء عن وجود اشتباكات بين المتظاهرين .. إذن فهذا يعني أن ما قولناه صحيح من أن المتظاهرين الذين تظاهروا في البداية هم من معارضيك .
الرئيس : لأ .. ده معناه إن اللي قولتهولك صح .. دول الولاد نزلو يحتفلو معاهم بتأييدي .
المُذيع : سيدي الرئيس وصلنا الآن أن المظاهرات وصلت إلى قصركم الرئاسي .
الرئيس : شايف الحب وصل لأيه ؟ جايين يأييدوني .. بَحبكم والله .. بَحبكم .
المُذيع : سيدي .. تلك مظاهرات للمعارضين وليست للمؤيدين يُنادون فيها بإسقاط الدستور المُقترح .. بل إسقاطك شخصياً .
الرئيس : ما تكبّرش الموضوع .. إسقاطي أيه بس .. أنا ما حدش يقدر يقول لي أمشي غير واحد بس .
المذيع : تقصد الصندوق الإنتخابي ؟
الرئيس : لأ حد تاني الناس عارفاه .
المذيع : وإلى هنا نأتي إلى نهاية الجزء الثاني من الحوار وانتظرونا في الجزء الثالث من الحوار .

محمد العليمي
(نُشر في العدد الثاني من مجلة أحرار البعكوكة بتاريخ 5 يناير 2013)