الجمعة، 14 مارس 2014

موقف وميكروباصين

نفس حيرة كل يوم ..
أركب أنهو ميكروباص ؟؟
من سنة تقريبا ما كانتش المشكلة دي موجودة لأني أنا وباقي زمايلي في الشركة كنا بنركب ميكروباص واحد بس لأن – ببساطة – ما كانش فيه غيره بيوقف قدام شركتنا يودينا (الموقف) ، وكنا بنستحمل كل عيوب الميكروباص ده من حالة سيئة وريحة وكراسي تكسّر عضمك ، بس أحنا كنا بنحب السواق رغم كل ده وكان أي حد يقدر يقعد جنبه ويتكلم معاه وكانت طيبته علامة مميزة فيه .. ده غير أنه من أقدم السواقين في (الموقف) .

ظهرت المشكلة لما ظهر الميكروباص الجديد ..
ميكروباص جديد جدا وسواق جديد علينا بس مش جديد قوي يعني واللي عرفناه إن السواق القديم بيحترم وبيقدّر السواق الجديد ..
وكأي حاجة جديدة جذَب الميكروباص الجديد ناس كتير من زمايلنا من الشركة ..
وليه لأ ؟ الميكروباص حالته كويسة جداً والسواق الجديد عارف تفاصيل الطريق كويس جدا ، ده غير أنه عارف الحتت اللي فيها قُطّاع الطرق وبيعرف ساعات يفلت منهم ، ناهيك طبعا عن الشاشة اللي مركبها واللي بتشغل حاجات من النوع اللي ياكل عقل الراكب .
وأصبح الحال يا سادة مختلف عن الأول ..
الناس اللي في الشركة انقسموا ما بين ناس أصرّت تركب مع السواق القديم بدعوة أنه (سواق من قلب الموقف) وأنهم واثقين فيه أكتر من السواق الجديد ، وناس تانية فضلت معاه علشان هما من النوع اللي بيحب يقعد جنب السواق لأنهم متأكدين إنهم مش هيعرفوا يقعدوا جنب السواق الجديد لأنه ما بيقعّدش أي حد جنبه فالأضمن ليهم أنهم ياخدوا مكان جنب السواق القديم وأهو عصفور بالأيد أفضل حتى لو كان عصفور ضعيف ..
أما الفريق التاني ففَضَّل أنه يركب مع السواق الجديد لأسباب كتيرة منها الإبهار اللي جوا العربية والإطمئنان اللي حاسين بيه معاه أكتر من الأول – على حد قولهم مع انه عمل بيهم أكتر من حادثة – وأنه (الأجدر) بالركوب معاه في الفترة الحالية ، وبرغم أنه بياخد منهم الأجرة مضاعفة .. بس ده على قلبهم أحلى من العسل .
وهو ده الواقع اللي بلاقيه كل يوم لمّا أخلّص شغل في الشركة ..
يا أركب الميكروباص القديم بكل عيوبه اللي عارفها أنا وغيري من اللي أعتادوا الركوب فيه ، يا إما يتقال عليا أني رافض الركوب لمجرد إني ما عرفتش أحجز مكان جنب السواق ..
يا أركب الميكروباص الجديد لمجرد انه جديد وبديل وأستمتع بالشعور الزائف بالإطمئنان والآمان وأسيب اللي بيتعرض على الشاشة اللي جواه يسيطر على عقلي ، يا أما يتقال عليا أني مش عايز أدّي السواق الجديد فرصته علشان يثبت أنه أحسن سواق يودينا (الموقف) .
ووسط التفكير اليومي في المشكلة والإختيارات المتاحة كان الميكروباص الجديد إتملا على الآخر خلاص والسواق الجديد قرر يطلع بالركاب ، وبَصّ للي واقفين زيّ حالاتي وقال وهو بيرمي سيجارته من الشباك : " أبقوا خدوها مَشّي لحد (الموقف) .. المشي رياضة ده غير إنه توفير للمصاريف " ..
أما بقى الميكروباص القديم فسواقه قرر يطلع بيه وخلاص برغم إنه ناقص له ركاب .
أما أنا واللي زيّي من الناس اللي لا عاجبها الميكروباص ده ولا ده ففضلنا واقفين ..
فضلنا واقفين مع أننا عارفين إن ما فيش ميكروباص تالت جاي وإننا ممكن ناخدها مَشي لحد (الموقف) ، ولكن قبل ما نتحرك لاحظنا حاجة ..
كمية بنزين كبيرة جدا موجودة مكان كل ميكروباص .. الظاهركده إن المكيروباصين كان بيسربوا بنزين وما أخدوش بالهم .. بصينا لبعض وضحكنا لما عرفنا إن ولا ميكروباص منهم هيوصل للموقف .
وفضلنا ماشيين على الطريق للموقف بنسلّي بعض بأغاني كنا بنغنيها كل يوم في طريقنا..
فضلنا نغنّي  ساعات وأحنا ماشيين لغاية ما لمحنا من بعيد شكل ميكروباصين واقفين حفظنا شكلهم من كتر ما شوفناهم ..
بس المرة دي هنعديهم .. وهنكمّل طريقنا لحد (الموقف) من غيرهم لأن لا ده هيوصل ولا ده هيوصل .. يبقا نحاول نوصل إحنا من غيرهم ..

محمد العليمي
 
 

الثلاثاء، 7 يناير 2014

نأسف لهذا الحلم

أفتح عيناي لأجد نفسي واقفاً في كواليس ذلك المسرح ..
أستطيع أن أرى وأسمع ذلك المطرب الذي رأيته في أكثر من مناسبة وهو الآن يقول : " أول ما شوفته بيتكلم بعد ما مسك الرئاسة قولت لنفسي أيه اللي جاب المـ****ص العبيط ده هنا ؟ .. لكن يا سيادة الفريق ربنا كان كاتبلنا انه يكون سبب في إن سيادتك تبقى بطلنا ومنقذنا منه ومن جماعته "
صوت التصفيق يعلو ومن الواضح ان الجمهور قد تغاضى عن الكلمة الخارجة التي قالها المطرب ربما لأنها على هواهم .
يُنهي المطرب كلمته ويعود للكواليس وأدخل بعده إلى خشبة المسرح لأجد مئات الروؤس تجلس وفي مقدمتهم الطبقة الحاكمة ..
وقفت في منتصف المسرح ووجدتني أقول في ثبات أندهشت له :
" السلام عليكم ..
إن وقفوفي أمامكم اليوم من دواعي سروري ومن وافر حظي وإن كنت أخشى ألا يكون كذلك بالنسبة لمن سيستمعون إليّ ..
أُعرفكم بنفسي .. أنا شاب خرج ضد كل من حكم فظلم .. أنا العامل الثابت في كل المعادلات السياسية ويبدو أنني سأبقى هكذا إلى الممات ..
أنا وجه رأيتموه يطالب بإسقاط حكم أستمر لثلاثين عاما ثم عاد ليهتف بسقوط حكم العسكر عندما أخفقوا في إدارة المرحلة الإنتقالية .. ثم نادى بإسقاط حكم المرشد عندما سيطرت جماعة واحدة على مقاليد الحكم ..
انا من أختلف مع من حوله في حلمهم بنزول الجيش ليزيح نظام الإخوان ووجدته درباً من أماني أعياد الميلاد ..
نعم يا سادة .. أعترف بأنني كنت قد فقدت الأمل في تدخل الجيش عندما بدأت الحرب الأهلية الحقيقية بعد الإعلان الدستوري لأنني كنت أرى أن زجاجة الدماء قد أمتلأت بالفعل حينها ولو كان تَدَخُل الجيش حتمي لتم في تلك الأيام ، ولذلك فمن الغباء أن أتمنى تدخلهم في أيامٍ لاحقة لأن من مات قد مات وما سال من الدماء قد سال فلماذا كان الإنتظار ؟
ولكن بعد الثلاثين من يونيو تحقق أحلام من خالفتهم الرأي والتمني وقام الجيش ممثلاً في قائده بعزل الرئيس ، ولم أهلل ولم أصيح ولم أغنّي والأكيد إنني لم أفوِّض .. وآثرت الصمت حتى تتضح الأمور ..
فأنا لم أعتاد يا سادة الغناء مع الجوقة لمجرد أن الجميع يغنون بها .
قلت أن تَدخُل الجيش هو ليس فضلاً علينا بل هو واجب وطني يُذكر له لذلك فلا داعي للمغالاة في الحمد والتقديس ..
رأيت في قائد الجيش رجلاً صادق الحديث وكنت أردد " أفلح إن صدق" وقلت أن الحُكم على من مدى صدقه هو بتحقيق ما وعد به ..
ظننت أن حلمي بدولة يحكمها رئيس مدني منتخب يتوافق عليه أغلب الشعب قد يتحقق وإن غاب وجه هذا الرئيس القادم في الظلام لنجهل من هو وإن حلمنا أن يكون مدني ..
لماذا مدني ؟
أعلم أن صورة الرئيس المدني قد أهتزت بل إنهارت بسبب الرئيس الآخير ولكن المبدأ لا يمكن أن يتغير ..
كلنا يعرف ما هو الفرق بين العقلية العسكرية وبين غيرها وعلى من لا يعرف ان يعود بالزمن ليرى تاريخ مصر وشخصيات رؤسائه العسكريين ..
تركت عقلي في فترة لفكرة أنه ليس هناك أحق منك يا سيادة الفريق بالرئاسة .. ويعلم الله أني أحبك وأرى فيك بطل ستخلده كتب التاريخ إذا ما أوفى بوعده بعدم الترشح لأنني وغيري نعلم ما يغيّره كرسي الرئاسة الملعون هذا في نفوس من يجلس عليه .. وتخيّلت الوضع السياسي والأقتصادي والأمني للوطن حينها .. وللأسف رأيته لا يختلف كثيرا عن الوضع الحالي .. وإن أختلف شيئا واحداً ألا وهو أن الناس وجدت من ينصّبونه فرعونا جديدا ..
سيادة الفريق .. أخاف عليك من الإنجرار إلى فكرة أن الترشح للرئاسة واجب وطني .. وأرى أن الواجب الوطني يمكن تحقيقه في موقعك وإن كنت أخشى من خطورة أن تطغى شعبيتك على شعبية الرئيس القادم مما سيجعل الصدام بينكم قادم لا محالة ..
سيادة الفريق .. دعوتي هذه لا تنبع من أنني محسوب على تيار ما أو جهة ما .. فأنا – والله يشهد على ما في قلبي – لا أرى هناك من يصلح للرئاسة بعد ، فالجميع إما كروت محروقة أو وجوه فقدت رونق شعبيتها السابقة لأسباب أو لأخرى ، ودعوتي تلك تنبع من حب الوطن الذي أعلم مدى حبك أنت أيضا له ..
سيادة الفريق .. للرئاسة حسابات أخرى غير الشعبية الجارفة .. فأتخذ قرارا حاسما لأن الزمن لايعود للوراء لمحو الأخطاء .. والندم ليس من شيَم العقلاء "

أنتظرت رد فعل لخطابي ..
أنتظرت ..
ولكن لا فائدة ..
أنتظرت ان يتم التحقيق معي أو أن يتم تدارك الخطأ بمعاقبة من عاوني على الوقوف على هذا المسرح .. أنتظرت أن يتم إتهام الجهات الأمنية المسئولة عن تحديد من يلقون كلمتهم في هذه المناسبات كالمعتاد بالتقصير في أداء مهمتها ..
ولكن لم يحدث شيء ..
فكيف لمستيقظ من نوم أستغرق ثلاث ساعات أن يجد رد فعل لمنام رآه ؟
ولكني أستيقظت لأستفسر عن سبب هذا الحلم .
هل هو كبت لأفكار كثيرة ضممتها في قلبي ولم أفرج عنها إلا لماماً ؟ أم لعلها أضغاث أحلام نتجت عن تناول الباذنجان المُخلل قبل النوم ؟
وبقي السؤال الأهم .. هل لو صار البذنجان المخلل هو سبب تلك الأحلام التي نعبّر فيها عن رفضنا لرأي ما أو إتجاه ما سيتم حينها منع تناوله لخطورته على الأمن القومي وأعتبار من يتناوله من الخونة او من الطابور الخامس ؟
هل سيتم إعادة إنتاج فيلم اللعب مع الكبار ليصيح البطل في آخر الفيلم : " هاكل بدنجاااااااااااااان .. هاااااااااااكل بدنجان " ؟
أعلم أن لهذا الحلم تفسيرات كثيرة لديكم وأقربها إلى ذهني هو : (أستغطى كويس) وآخرها (نام خفيف) ولكني سأتمسك بكل كلمة قلتها في الحلم ..
وعلى المتضرر من أحلامي اللجوء إلى وزارة التموين لمنع البذنجان من الأسواق أو اللجوء إلى القضاء لمقاضاة من يحلم ..
ولكني سأظل أحلم  .. سأظل أحلم...

محمد العليمي


الجمعة، 5 يوليو 2013

هيموت ويبقا رئيس ..


توقفت عند هذه الجملة كثيراً عند سماعها أول أمس من أحد الأصدقاء عندما ذُكِر أسم (حمدين صباحي) أمامه ، وإن كنت أسمعها طوال عام تتردد على لسان من حولي ممن يختلفون معه إلا أن هذه المرة يجب أن نحلل هذه الجملة جيداً نظراً للظرف الحالي لا لتلميعه لدفعه مرة أخرى كخيار أمام الشعب ولكن لإنصافه إن أستحق الإنصاف .



ماذا فعل (حمدين صباحي) ليحقق هوسه المزعوم بالرئاسة ؟

إن تغاضينا عن حقيقة أن كل من ترشح للرئاسة هو طامع في أن يكون رئيس لأنني لا أظن أن هناك من رَشح نفسه طمعاً في أن يأخذ خصومات على مشترياته من (بي تي إم) مثلاً إلا أن الهوس بالرئاسة يُحتسب من بعد الخروج من السابق الرئاسي ، وللإنصاف لم أرى (حمدين) يستغل مؤيديه ليدعوهم لحصار اللجنة العليا للانتخابات إعتراضاً على النتيجة ، ولم أراه فيما بعد يدعوهم بأن يعتصموا في أي ميدان لإظهار قوته في الشارع كما فعل غيره من المسوخ السياسيين .

أما إن تحدثت عن تكوينه لتنظيم سياسي بقصد فرضه على الساحة السياسية فأظن أن أغلب المرشحون السابقون للرئاسة قد أنشئوا أحزاب هم أيضاً فلماذا لم يتم اتهامهم بالإستموات على الكرسي؟



طالب بإجراء انتخابات رئاسية بعد الدستور ؟

بشهادة الفقهاء الدستوريين فإن مطلبه هذا هو أمر طبيعي عند وضع أي دستور جديد يعيد تشكيل مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية ، وإن أسمينا مطلبه هذا بموتٍ على الكرسيّ فمعنى هذا أن الفقهاء الدستوريين هم أيضا طامعين فيه .



رفض التعامل مع النظام الإخواني في مهده ؟

رفض الدعم والتأييد لـ (مرسي) في انتخابات الإعادة وسُميّ يومها بـ (واحد خَمّنا) وإن لم يدعم (شفيق) أيضاً لا من قريب ولا من بعيد – دعك من إشاعة لقاءه به سراً في الإسكندرية فهي قمة في الهزي - وحين لبى دعوة الرئاسة للحوار هو وشخصيات سياسية أخرى أنقلب بعدها الرئيس المعزول على إرادة الشعب وأخرج لسانه للجميع بإعلان دستوري.. فمن الذي (خَمَّ) الآخر ؟

والسؤال هنا ماذا لو كان ارتمى في أحضان النظام منذ البداية ؟ هل كنت ستحترمه الآن ويده كانت في يد النظام الذي خرجنا ضده ؟



تَحدث عن إنتخابات مبكرة كحل للخروج من الأزمة السياسية ؟

حينها كان الرد أيضاً (هيموت ويبقا رئيس) ولكن حينما أصبحت الانتخابات المبكرة هي مطلب الساسة جميعهم تغاضينا عن احتمالية أن يكونوا هم أيضاً ممن يرغبون في الموت من أجل أن يصبحوا رؤساء .



للأسف أغلب من عارضه وأتهمه بالهوس الرئاسي كان ضحية – بقصد أو دون قصد - للآلة الإعلامية الإخوانية والتي كانت (تستلمه) إن قال أو فعل ولا تقترب من غيره إن ماثله في هذا القول أو الفعل ..

أرجو من الجميع إعادة النظر في موقفه من (حمدين صباحي) بعدما وَلّى نظاماً شَوّه كل من عارضه ، وطلبي هذا ليس رغبةً في دعمه كرئيس فأنا - وبرغم تواجدي في التيار الشعبي المصري – قد لا أدعمه في الانتخابات الرئاسية إن اجتمعت القوى الوطنية على دعمه وموقفي هذا لا يتعلق بأنه (واحد خَمّني) أو غير ذلك من المبررات التي نسمعها يومياً  ولكن لأنني دائماً أبحث عن الأفضل .. فإن وجدت من هو أفضل منه في المرحلة القادمة فله صوتي ودعمي لأنني تعلمت من (حمدين صباحي) ألا أكون عبداً إلا لله ثم للمبدأ والفكر ..

أنصفوه وأعطوه حقه إن ارتأيتم ذلك فهو ليس بنبي ولكنه أيضاً ليس يشيطان رجيم .




محمد العليمي




الثلاثاء، 2 يوليو 2013

نيران صديقي.. (مستوحاة من أحداث إشتباكات سيدي جابر 28-6-2013)

إنه يوم الجمعة ..
تلك الطقوس المعتادة ..
اغتسال .. صلاة .. غداء ..
ولكنها أول جمعة لي كمتزوج .
لا أرد عادة على أي اتصال منذ ليلة الدُخلة ولكن هذا الرقم يجب أن أجيب عليه ..
" ستكون معنا اليوم لكي نُعلّم هؤلاء الكلاب الأدب "
لا أملك الرفض .. فلولا مساعدتهم لما استطعت أن أتزوج ممن أحب .
ارتديت ملابسي وذهبت إليهم في التاسعة صباحاً ..
" سنتجه إلى المقر العام لنُلقن هؤلاء البلطجية درساً لن ينسوه وليعلموا أن شرعيته لا تُستمد من الصناديق فقط بل تستمد من رجال جماعته .. سيكون معك سلاحاً أبيض وآخر ناري .. فليوفقك الله"
أخبرتهم أنني لست دقيقاً في التصويب وإن كنت أستطيع استخدام الأسلحة النارية ..
- " لا يهم .. أطلق النار وكفى .. هم جبناء وليسوا بأصحاب قضية ليقفوا في أماكنهم "
أخبرتهم أنني ما زلت في مقتبل الزواج وأخاف أن يحدث لي شيء لتشقى زوجتي من بعدي ..
" لا تخف .. فهم إن حملوا شيئاً لن يحملوا سوى تلك الألعاب النارية البلهاء التي لا تقتل ذبابة "
قال لي أحد الأصدقاء القدامى والذي لم أراه منذ عامين :
" أنت تتحول تدريجياً لتصير واحداً منهم بكل ما يحملوه من مساوئ ولَيّ للحقائق وتبرير للأخطاء "
ذلك الصديق الذي فَرَق بيني وبينه اختيارنا للمرشحين للرئاسة .. فكانت الأمور في المرحلة الأولى للانتخابات الرئاسية عبارة عن مناوشات كلامية من عَيّنة : " النهاردة بتأييد الشاطر بعدها بتأييد الأستبن بتاعه .. انتا خروف كده ليه ؟ " وكان ردي عليه دوماً : " يا عمّ روووح أنتا والناصري بتاعك ده .. أنا بأييد مشروع مهما كان اللي هينزل بييه " ، أما في المرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية فقد احتدت الأمور  بيننا لتصل للقطيعة والتي أنذرني قبل حدوثها  وطلب مني أن نتجنب الخلاف السياسي حفاظاً على صداقتنا ولكنني تماديت في الاختلاف ليصل إلى الخصومة ثم الخصام.
لماذا تَذكرته الآن ؟
لا أعلم .
صلّينا الجمعة أنا وباقي الأخوة في مسجدنا ثم اتجهنا إلى منزل بالقرب من المقر العام ووجدت في يدي العتاد اللازم ..  وجلسنا في انتظار اللحظة التي سنغادر فيها إلى موقع الإشتباك ..
لماذا أرى وجه صديقي عندما كان جالساً معي في (السايبر) الذي كنت أعمل به وأتابع منه أخبار النتائج في لجان انتخابات عام 2005 وكان يبتسم عندما كان يراني منهمكاً في هذا الأمر برغم أنني لم أكن يوماً منتسباً بشكل رسمي للجماعة بل كان إنتماء والدي لها هو السبب في وضعي هذا ؟
في تلك الأيام لم يحادثني عن تحفظاته على الجماعة التي كنت أعلمها وكان يُظهر تعاطفه معنا في وجه النظام المباركي وإن كانت توجهاته الليبرالية ظاهرة في الآفاق .
" حانت لحظة الصفر "
جهزنا المعدات وتوجهنا إلى محطة القطار حيث موقع الاشتباكات المتكررة بيننا وبين أعداء الرئيس.
وقفت مع من وقفوا وبدأنا في إطلاق النار عشوائياً على الواقفين ..
كانت السيطرة لنا في البداية مستغلين عنصر المفاجأة إلى أن قاموا هم بتنظيم أنفسهم وبادرونا بإطلاق الألعاب النارية وقليلاً من (الملوتوف) وبعض طلقات الخرطوش بدائية الصنع .. ولكن كانت لنا الغلبة .
كنت حتى هذه اللحظة أراقب الوضع ولم أطلق النار بتاتاً حتى أصابتني تلك الحجارة في وجهي  .. اللعنة ..
تباً لكم يا أعداء الشرعية  .
أمسكت السلاح الناري وحاولت التصويب على أول شخص قابلته عيني ..
ذلك الشاب الذي يماثلني في النحافة والذي يرتدي نظارة نظر وأطلقت عليه النار ..
لم أعلم ما هو محتوى الذخيرة التي أحملها وهو ما جعلني أجهل ما أصابه حين سقط أرضاً جراء أصابته بهذا الطَلق الناري .. وما هي إلا لحظات وقد رأيت من يحملونه ويخرجون به لخارج المحطة ..
تراجعت قليلاً للوراء ويدي تهتز مما فعلته فرآني أحد الأخوة قائلاً :
" الله ينوّر .. جبته أرض .. ما تقلقش  ..  أكيد ما متش بس أكيد هيحسبها مليون مرة  بعد كده لو فكّر ينزل قصادنا تاني .. وحتى لو مات أيه المشكلة .. أحنا بندافع عن مقرنا ، لو حد جالك البيت يهجم عليك هتعمل أيه ؟ تسيبه يقتلك ؟!! "
طمأنني حديثه ووجدت في كلامه الحق الذي يريحني وإن كنا على مسافة كبيرة من المقر ولكن من الممكن أن يكون محيط المقر هو مقصده .
تشجّعت أكثر فأكثر وصرت أطلق على الطرف الآخر النار بسخاء ..
الموت لأعداء الشرعية ..
الموت لهم .
**********************
إنه يوم الجمعة ..
تلك الطقوس المعتادة ..
اغتسال .. صلاة .. تظاهر ضد النظام الحالي  ..
ولكنها أول جمعة لي بعد خِطبتي ..
أسير في المسيرة الحاشدة إلى نقطة النهاية المُقررة وأشعر أن هناك أمراً ما سيحدث هناك .
دائماً ما يخرج على المتظاهرين هناك مؤيدي النظام بالسلاح وقد يتكرر الأمر مرة أخرى اليوم ..
مرهقٌ أجلس في ذلك المقهى الشهير في نقطة نهاية المسيرة وبجواري خطيبتي التي رفضت أن تتركني أذهب بمفردي إلى تلك المسيرة ..
أعاتبها على مجيئها لاستشعاري بالخطر عليها بينما هي تطمأنني .
أصوات إطلاق نار ..
الجميع يتجه إلى خارج المقهى بينما أنا أنظر إليها بغضب يحمل عبارة  : " ألم أقل لكِ ؟ "
أطلب منها الرحيل فوراً لكي أذهب لأرى ما هنالك بينما هي تُصر على أن تنتظرني في مكان آمن حتى أعود لها ..
" خد بالك من نفسك وأرجعلي سليم "
كانت تعلم أن طلبها يكاد يكون مستحيل فأنا أنسى كنهي في خضم الاشتباكات .
توجهتُ إلى محطة القطار مكان الاشتباك الدائر وسمعت دوي الطلقات يلوح من هناك وعبارات من عينة : ( خرطوش – بلي – حيّ – آلي)..
تقدمت إلى الداخل وأنا أرى أفراداً يتساقطون بجواري وصوت الطلقات يأتي من كل ناحية ..
وقفت وراء أحد الأعمدة العريضة ملتقطاً الأحجار المتناثرة حولي .. وببطء زحفت متقدماً لأرى بوضوح الطرف الآخر  الذي يطلق علينا النار ..
اتخذت موقعاً قريباً من أحد الأشخاص بما يكفي لإصابته وقذفته بحجارة مما أحملها ولكنها لم تصبه ، وما هي إلا لحظة إلا ورأيت أحداها تصيبه من شخص آخر قريب مني فوقفت للحظات أدقق في ملامح المُصاب من الجانب الآخر .
كما عهدته دوماً .. يماثلني في النحافة .. ملامحه قريبة من ملامحي حتى أن هناك من ظن يوماً أننا أخوة ..
توقف الزمن بي وتذكرت عندما كنت أهجر منزلي بعد مشاجراتي العديدة مع والدي وألجأ إليه في منزله للمبيت ..
أتذكر تلك السنوات التي ذاكرنا فيها على أنغام الأغاني الليلية التي تنبعث من ذلك الراديو الصغير ..
أتذكر إندماجه الشديد في تلك الجماعة التي كان منتمي لها بشكل ظاهرياً فقط ليصبح من المتعصبين لها في الفترة الأخيرة قبل إنتهاء علاقتي به ..
هل ستتذكرني يا صديقي وأنت تهم بإطلاق النار عليّ الآن ؟
هل ستتذكرني وأنا أسقط أمامك صريعاً ؟
هل ستتذكرني حينما ترى صوري في الصحف غداً ؟
أتمنى أن تتذكرني يا صديقي فقد اشتقت إليك ولم أتوقع أنك ستكون آخر من أراه في هذه الدنيا .

محمد العليمي


الخميس، 9 مايو 2013

سَيّدي الرئيس .. تعالى أمّا أقولك ..



سيدي الرئيس .. عدم إعتراف الشعب بيك مش محتاج إستمارة .. الموضوع أسهل من كده .. إنزل التحرير وقول كام واحد عايزني وانتا هتعرف الإجابة  ..
سيدي الرئيس .. عدم ثقة الشعب فيك مش محتاجة إستمارة .. شُوف عدد الصفحات اللي بتنتقدك على الفيس وأنتا تعرف الحقيقة ..
سيدي الرئيس .. فقدان الشعب للأمل في إنك تقدر تحل أي أزمة مش محتاج إستمارة .. اسأل أي عيل صغير : " مرسي عمل لمصر أيه " وهو هيقولك الإجابة ..
سيدي الرئيس .. لو عايز تعرف نسبة اللي بيحبوك وعايزينك أنزل وأركب ميكروباص لوحدك ولمّا تشوف رد فعل الرُكاب هتعرف الإجابة ..
سيدي الرئيس .. لو عايز تعرف تأثير قراراتك الحكيمة على الشعب .. حط رقم موبايلك على الشاشة بعد كل قرار أو خطاب وانتا هتسمع بنفسك رد المواطنين عليك ..
سيدي الرئيس .. هل تعلم أن سيادتك بقيت أشبه بكيس (الشيتوس) اللي فيه طعمين مالهومش علاقة ببعض والاسم أنه كيسين في كيس ؟
سيدي الرئيس .. هل تعلم إن سيادتك أشبه بأنواع المياه الغازية ذات اللون الأسود من عينة (سيناكولا) اللي مالهاش طعم ولكن في النهاية أسمها حاجة ساقعة وبنفس تمن الببيسي ؟ .. فقد سَجَلك التاريخ بأنك أول (رئيس - مُنتخب) لا علاقة له بهيبة الرئيس ولا راعى من أنتخبوه بل قُتل منهم الكثير على يد أمنه المركزي ورجال جماعته ؟

سيدي الرئيس .. هل تعلم أن الناس أصبحوا يُفضلون سماع أغاني التلوث السمعي المُسماة بالمهرجانات على أن يستمعوا إليك وأنت تُهرتل ؟

سيدي الرئيس .. لو كنت فاكر إن وجودك رئيس لحد دلوقتي معناه إن الشعب عايزك .. فأحب أقولك إن جنب بيتي عمارة عالية مُخالفة كل يوم صاحبها بيبني دور وفاكر إن ماحدش هيوقّفه ولا هيتطلع لها قرار إزالة ونسى إن عمارات كتير جالها يوم وأتهدت بعد أن ظن أصحابها أن لن يقدر عليهم أحد ..
سيدي الرئيس .. أرجوك بطّل مذاكرة فكتاب (كيف تُصبح حاكم غبي) وأقرا كتاب (أسهل عشر طرق لإسقاط أغبى الحكام) علشان عندك إمتحان فيه قريب جداً ..
محمد العليمي



الاثنين، 25 مارس 2013

ماتش سياسي



الماتش بدأ خلاص وأنتا مش عارف تعمل أيه ؟
هتفضل تحلم بحل لحد ما تلاقي الكورة جاتلك والفريق التاني بيهجم عليك ، فكان الحل أنك فكرت تهرب من الماتش فأدّعيت الإصابة .
عايز تفضل في دكة الإحتياطي؟ براحتك ..
عايز تفضل في المقصورة تتفرج ؟ برضو براحتك ..
بس الماتش ده تحديداً مش مضمون النتايج لو ناوي تراهن على فوز فريقك ، ولا هتقدر تظبّط حَكَم الماتش قبلها عشان يساعد فريقك لأنه أساساً متظبّط خِلقة لمساعدة الفريق التاني ، ده غير إن الفريق التاني عنده مُدرب أبن حرام وممشيهم على العجين ما يلخبطهوش .. وأنتا فريقك لسه جديد بالنسبالهم لأنهم فريق بقاله 80 سنة .
بتفكّر تنزل أنتا والجمهور الملعب لو النتيجة ما عجبتكش ؟
ممكن يبقى نزولك متأخر بعد ما فريقك يخسر ويتدغدغ ويطلَع عين اللي جابوه ، وخصوصاً إن فريقك مالوش مُدرب أساساً بعكس ما يدّعيه الفريق التاني ..
من الأخر الفريق التاني أقوى عددياً وتنظيمياً وخصوص بعد خروج عدد كبير من لاعيبة فريقك بسبب الإصابة .
أحلى حاجة أنك عمّال تعمل عم المُحلل الكروي وعمّال تقول : اللعيب ده يستاهل كارت أحمر وأصغر والهري ده ، لأ كمان دا أنتا بتنقد فريقك لمّا لاعيب منهم يعمل (فاول) وتقول إن المفروض أخلاقنا مابتبقاش زي أخلاقهم في اللعب .
الماتش طَوّل صح ؟ وفكّرَك بماتشات كارتون كابتن (ماجد) ؟
لأ ما تقلقش هو أساساً مش هيخلص غير لما الحَكَم يصفّر ، والحَكَم مش هيصفّر غير لما النتيجة تعجب الفريق التاني .
محتار تعمل أيه وفريقك بيتفشخ في الملعب ؟ أمِّنْت نفسك كويس في حالة خسارته أنك تخرج سليم صح؟
بس اللي أنتا ما كنتش عامل حسابه إن الفريق التاني بعد ما ظبّط فريقك هيطلع عليكم في المقصورة .
زعلان ليه ؟ مش أنتا اللي رفضت تشارك فريقك وتسانده وافتكرت إن التشجيع هو الحل الأفضل ليك..
أيه ده ؟؟؟؟ ده الأمن كمان طالع لكم .. وطبعاً أنتا قعدت تصَقّف وفاكر إن الأمن طالع يحميكم وقَعَدت تقول : " الأمن والجمهور .. أيد واحدة " ، كل ده جميل ولذيذ ورومانسي ..
أول ضربة عصاية هي اللي هتوجعك .. بس بعد كده اللي هيحصل فيك مش هتحس بيه ..
من الخبطة وشك لَزَق في الكرسي اللي كنت قاعد عليه ؟ كويس عشان ما تشوفش لاعيبة الفريق وهما طالعين يكمّلوا عليك أنتا والجمهور اللي كله مرمي دلوقتي على أرضية المدرجات سايح في دمّه .
سمعت حد بيقول من لاعيبة الفريق التاني إن الماتش لسه باقيله رُبع الوقت فكان لازم يكمّلوا لعب مع حد لإن ده كان الإتفاق بينهم وبين الحَكَم ..
ده اللي أنتا ما كنتش عامل حسابه .. كنت فاكر إنك في أمان بوجودك وسط جمهور ..
بس الحقيقة إن اللي بيسيب معركته الموت بيجيله مهما كان مكانه ..
جالك الموت يا تارك الماتش .

محمد العليمي